-وصاحب الخلق الحسن يكون أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة: كما روى جَابِر - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا, وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ الله قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ فَمَا المُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: المُتَكَبِّرُونَ» . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [1] .
-كما أن المحسن يتمتع بمحبة الله: قال تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [سورة البقرة: 195] .
يقول فضيلة الشيخ العثيمين رحمه الله: وهي محبة حقيقية على ظاهرها، وليس المراد بها الثواب ولا إرادة الثواب خلافا للأشاعرة وغيرهم من أهل التحريف.
وقال: وهل الأمر للوجوب أو للاستحباب؟ فالجواب: أما الإحسان الذي به تمام الواجب فالأمر فيه للوجوب، وأما الإحسان الذي به كمال العمل فالأمر فيه للاستحباب [2] .
-إثبات معية الله عزوجل للمحسن: فقد ذكر تعالى في القرآن أن الله مع المتقين وكذلك مع المحسنين، فهذا من أعظم الفوائد للعبد، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة: 194] وقال
(1) جامع الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معالي الأخلاق، برقم: (2018) .
(2) تفسير القرآن الكريم للشيخ العثيمين 2/ 391.