أشجع الناس؛ لأنه كان من أحسن الناس، كما جاء في الحديث: عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ, ذُكِرَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ, وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ, وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ, وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً فَانْطَلَقُوا قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَنْ تُرَاعُوا يَرُدُّهُمْ, ثُمَّ قَالَ لِلْفَرَسِ: وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ» [1] .
قال الحافظ: فَجَمَعَ صِفَات الْقُوَى الثَّلَاث الْعَقْلِيَّة وَالْغَضَبِيَّة وَالشَّهْوَانِيَّة, فَالشَّجَاعَة تَدُلّ عَلَى الْغَضَبِيَّة, وَالْجُود يَدُلّ عَلَى الشَّهْوَانِيَّة, وَالْحُسْن تَابِع لِاعْتِدَالِ الْمِزَاج المُسْتَتْبِع لِصَفَاءِ النَّفْس الَّذِي بِهِ جَوْدَة الْقَرِيحَة الدَّالّ عَلَى الْعَقْل, فَوُصِفَ بِالْأَحْسَنِيَّة فِي الْجَمِيع [2] .
وعن جُبَيْر بْن مُطْعِمٍ - رضي الله عنه: بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ, فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ, فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا» [3] .
قال الحافظ: فَأَشَارَ بِعَدَمِ الْجُبْن إِلَى كَمَالِ الْقُوَّة الْغَضَبِيَّة وَهِيَ الشَّجَاعَة,
(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، برقم: (6033) ، وسنن ابن ماجه، كتاب الجهاد، باب الخروج في النفير، برقم: (2772) .
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري للعسقلاني 6/ 571.
(3) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الشجاعة في الحرب، برقم: (2821) .