الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [1] .
وإن النبي صلى الله عليه وسلم ربى الصحابة على هذه الخصلة النبيلة، وإن المتأمل في مجتمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم في اتصافهم بهذه الخصلة يرى في أولئك البررة خير مثال يحتذى في علو همتهم وصادق عزيمتهم، وتسابقهم في الإنفاق في السراء والضراء، وإيثار الآخرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
-استشعار المسؤولية: إن المحسنين ليسوا أسعد الناس حالًا فحسب بل هم مع ذلك أقدر على العمل والإنتاج، وأكثر احتمالًا للمسؤولية، وأصلح لمواجهة الشدائد ومعالجة الصعاب، وأجدر بالإتيان بعظائم الأمور التي تنفعهم وتنفع الناس، علو الهمة وعزة النفس، فهذا عقبة بن نافع أحد قادة بني أمية يقف رحمه الله في أقصى المغرب بعد أن خاض بجواده بحر الظلمات المسمى بالمحيط الأطلسي يقف قائلًا: «اللهم رب محمد لو لا هذا البحر لفتحت الدنيا في سبيل إعلاء كلمتك اللهم فاشهد» .
وهذا قتيبة الباهلي الذي توغل في آخر المشرق وأبى إلا أن يدخل بلاد الصين، فقال له أحد أتباعه محذرًا مشفقًا: لقد أوغلت في بلاد الترك يا قتيبة، والحوادث بين أجنحة الدهر تقبل وتدبر، فأجابه قتيبة بقوله الخالد: «بثقتي بنصر الله توغلت، وإذا انقضت المدة لم تنفع العدة» ، فلما رأى ذلك المحذر عزمه وتصميمه على المضي قال له: «اسلك سبيلك يا قتيبة فهذا عزمٌ لا يفله إلا الله» .
(1) جامع الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر وعمر، برقم: (3675) .