معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» [1] .
-الإنفاق والإيثار: إن هذا المجتمع يتمتع أفراده بصفة الإنفاق والإيثار، كما تمثلت في سلوك الصحابة الكرام التي وصلت إلى ذروتها حتى آثروا بعضهم على أنفسهم مع ما ينالهم من الضيق في العيش، كما أشار القرآن إلى هذه الصفة الحميدة فيهم في قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [سورة الحشر: 9] .
ولقد حفظت لنا كتب التاريخ عجائب تذكر بأمثلة الصحابة رضي الله عنهم في الإنفاق والإيثار، ويكفي للمثال قصة صاحب الغار أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومن أروع القصص من حياته ما حدث في غزوة تبوك، يقول زَيْد بْن أَسْلَمَ عَن أَبِيهِ: قَال سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - يَقُولُ: «أَمَرَنَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالًا؛ فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، قَالَ: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمْ الله وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: وَالله لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا» . قَالَ
(1) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، برقم: (660) .