فهرس الكتاب
أم سلمة: لما توفي أبو سلمة، أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: كيف أقول؟ قال: قولي: اللهم اغفر لنا وله، وأعقبني منه عُقبى صالحة فقلته، فأعقبني الله محمدا -صلى الله عليه وسلم-.
فلما خطبني النبي -صلى الله عليه وسلم- قلت له: فيَّ خلال ثلاث، أما أنا فكبيرة السن، وأنا امرأة معيل، وأنا امرأة شديدة الغيرة. فقال: أنا أكبر منك، وأما العيال فإلى الله، وأما الغيرة فأدعو الله فيذهبها عنك. فتزوجها، فلما دخل عليها قال: إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي. فرضيت بالثلاث. والحديث في الصحيح من طرق.
ـ وعن أم كلثوم، قالت: لما تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أم سلمة، قال لها: إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة، وإني أراه قد مات، ولا أرى الهدية إلا سترد، فإن ردت، فهي لك. قالت: فكان كما قال، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية، وأعطى سائره أم سلمة والحلة.
ـ وكان لها يوم الحديبية رأي صائب يدل على وفور عقلها فعندما عقد الصلح مع مشركي مكة كان كثير من المسلمين غير راضين عن بعض شروطه، فلما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحلل تأخروا في الاستجابة فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل على أم سلمة وذكر لها الأمر فقالت: يا نبي الله اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فقام صلى الله عليه وسلم ونحر وحلق فقام أصحابه ينحرون ويحلقون.
ـ وفي بيتها نزل قوله تعالى:"إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) الأحزاب. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال: هؤلاء أهل بيتي، فقالت: يا رسول الله أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله."
وقد حكى ابن هشام قصة هجرتها فقال:"كَانَ أَوّلُ مَنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْ بَنِي"