المطلب الثاني
المذهب الأخلاقي
إن أول ما ينبغي علينا البدء به في تعريف علم الأخلاق، فإنه من المسلم به أن نقدم المعنى اللغوي لأن الخلق في اللغة هو السجية والطبع والعادة، ولكن المسألة ليست بهذه السهولة لأن كلمة خلق وحدها تحتمل معنيين الخلق الحسن والخلق القبيح، ولذا فإننا ننتقل من تعريف الخلق لغويًا إلى تعريف علم الأخلاق وموضوع دراسته، ويمكن تعريف علم الأخلاق من حيث البحث عن المبادئ وترتيبها واستنباطها والكشف عن أهميتها للحياة الأخلاقية، مع بيان الواجبات التي يلتزم بها الإنسان (1) نحن في دراستنا للأخلاق نقف أمام الإنسان الذي يخوض تجربة الحياة الابتدائية بكل ما فيها من خير وشر، ونحاول أن نعرف مدى قدرته على عبور هذا الطريق أو ذاك، تبين لنا من التعريفات الآنفة لعلم الأخلاق أن النظرة التقليدية له تعده علمًا معياريًا أي يدرس ما ينبغي أن يكون عليه السلوك الإنساني فيضع بذلك قوانين الأفعال الإنسانية ومثلها أو المبادئ العليا لها، وكان هذا هو الاتجاه التقليدي المعتمد بين جمهور الأخلاقيين فهم هذا العلم وتحديد منهجه وطريقه سيره ولكن مدرسة من علماء الاجتماع في فرنسا قد اتجهت بالأخلاق في نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الراهن اتجاهًا اجتماعيًا صورت فيه علم الأخلاق فرعًا من علم الاجتماع موضوعًا ومنهجًا (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.كتاب علم الأخلاق 8
2.المجمل في تاريخ علم الأخلاق 1/ 10