الثاني أن الخلال قد قال كتبته من خط عبد الله بن أحمد وكتبه عبد الله من خط أبيه والظاهر أن الخلال إنما رواه عن الخضر لأنه أحب أن يكون متصل السند على طريق أهل النقل وضم ذلك إلى الوجادة والخضر كان صغيرا حين سمعه من عبد الله ولم يكن من المعمرين المشهورين بالعلم ولا هو من الشيوخ وقد روى الخلال عنه غير هذا في جامعه فقال في كتاب الأدب من الجامع فقال دفع إلي الخضر بن المثنى بخط عبد الله بن أحمد أجاز لي أن أرويه عنه قال الخضر حدثنا مهنا قال سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يبزق عن يمينه في الصلاة وفي غير الصلاة فقال يكره أن يبزق الرجل عن يمينة في الصلاة وفي غير الصلاة فقلت له لم يكره أن يبزق الرجل عن يمينه في غير الصلاة قال أليس عن يمينه الملك فقلت وعن يساره أيضا ملك فقال الذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن يساره يكتب السيئات
قال الخلال وأخبرنا الخضر بن المثنى الكندي قال حدثنا عبد الله ابن أحمد قال قال أبي لا بأس بأكل ذبيحة المرتد إذا كان ارتداده إلى يهودية أو نصرانية ولم يكن إلى مجوسية قلت والمشهور في مذهبه خلاف هذه الرواية وأن ذبيحة المرتد حرام رواها عنه جمهور أصحابه ولم يذكر أكثر أصحابه غيرها
ومما يدل على صحة هذا الكتاب ما ذكره القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى فقال قرأت في كتاب أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح ابن أحمد بن حنبل قال قرأت على أبي صالح بن أحمد هذا الكتاب فقال هذا كتاب عمله أبي في مجلسه ردا على من احتج بظاهر القرآن وترك ما فسره رسول الله وما يلزم اتباعه
وقال الخلال في كتاب السنة أخبرني عبيد الله بن حنبل أخبرني أبي حنبل بن إسحاق قال قال عمي يعني أحمد بن حنبل نحن نؤمن أن الله تعالى على العرش استوى كيف شاء وكما يشاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصفون أو يحدها أحد وصفات الله له ومنه وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية وهو يدرك الأبصار وهو عالم الغيب والشهادة وعلام الغيوب