الصفحة 18 من 24

ذات الصنم أو من ذات الشجر، فهذا شرك أكبر؛ لأنه تعلق بغير الله سبحانه في حصول البركة، وعباد الأوثان إنما كانوا يطلبون البركة منها؛ فالتبرك بقبور الصالحين كالتبرك باللات، والتبرك بالأشجار والأحجار كالتبرك بالعزى ومناة. ... ** قال ابن القيم: ... فإذا كان اتخاذ هذه الشجرة لتعليق الأسلحة والعكوف حولها اتخاذ إله مع الله تعالى، مع أنهم لا يعبدونها، ولا يسألونها. فما الظن بالعكوف حول القبر، والدعاء به ودعائه، والدعاء عنده؟ فأى نسبة للفتنة بشجرة إلى الفتنة بالقبر؟ لو كان أهل الشرك والبدعة يعلمون. [1]

*وتأملوا: ... لما طلبوا شجرة يعلقون عليه الأسلحة - كما في حديث الباب، و سمّوا ذلك ذات أنواط، فقد سمّاه الرسول- صلي الله عليه وسلم - سماه شركًا، فقال: (قلتم كما قالت بنو إسرائيل اجعل لنا إلها .... ) ... فدل ذلك على أن (العبرة في الأحكام بالمقاصد والمعاني، وليست باللفاظ والمباني)

* قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: ... أن الاعتبار في الأحكام بالمعاني لا بالأسماء، ولهذا جعل النبي -صلي الله عليه وسلم- طلبهم كطلب بني إسرائيل، ولم يلتفت إلى كونهم سموها ذات أنواط. فالمشرك مشرك وإن سمى شركه ما سماه، كمن يسمي دعاء

(1) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (ص/205)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت