فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 228

المطلب الأول

أقوال أصوليي الشافعية والمالكية والحنابلة

قول الإمام الشافعي رحمه اللَّه:

بخلاف كثير من مسائل العلّة فإن هذه المسألة، مسألة تأثير تعليل النّص على دلالته، قديمة الوجود، حتى إن الإمام الشافعي رحمه اللَّه، أول الأصوليين، تعرّض لها، حيث منع - في ثنايا ردوده على الحنفية في بعض مسائل الفقه - من أن تؤثر العلّة على ظاهر النّص، قال إمام الحرمين:

«مما غلّظ الشافعي فيه القول على المؤولين كل ما يؤدي التأويل فيه إلى تعطيل اللفظ، وخرّج الشافعي على ذلك مسائل مستفادة، ونحن نرى أن نفردها مسألة مسألة [1] ، ونبدأ الآن بالكلام على قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ... } [التوبة: 60] . قال الشافعي: أضاف اللَّه تعالى الصدقات بلام الاستحقاق إلى أصناف موصوفين بأوصافٍ فرأى بعض الناس جواز الاقتصار على بعضهم ذاهبًا إلى أن المرعيَّ الحاجة، وهذا في التحقيق: تأسيس معنى يعطل تقييدات أمر اللَّه تعالى فلو كانت الحاجة هي المرعية لكان ذكرها أكمل وأشمل وأولى من الأقسام التي اقتضاها اللفظ ومقتضاها الضبط» [2] .

ومحل الاستشهاد في هذا الكلام هو قول الشافعي رحمه اللَّه: «وهذا في التحقيق تأسيس معنى يعطل تقييدات أمر اللَّه تعالى» .

(1) سيأتي شرح وتوضيح بعض هذه المسائل في المبحث الثالث من هذا الفصل.

(2) إمام الحرمين، البرهان، ج 2، ص 359، وليس كلام الشافعي هذا في الرسالة ولا في مظانه من كتاب الأم ولعله أشبه بأسلوب إمام الحرمين فيكون من نقله بالمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت