الثالث: اللفظ الذي يحتمل أكثر من معنى هو في أحدها أكثر ظهورًا من غيره لذا فهو يحتمل التأويل، وهو إطلاق «أطلقه الشافعي، رحمه اللَّه، فإنه سمّى الظاهر نصًا وهو منطبق على اللغة ولا مانع منه في الشرع» [1] .
الرابع: اللفظ الذي يحتمل أكثر من معنى هو في أحدها أكثر ظهورًا من غيره، لذا فهو يحتمل التأويل إلا أنه لم يتطرق إليه تأويل مقبول يعضده دليل، وبهذا يختلف هذا الإطلاق عن الثالث الذي قبله [2] .
الخامس: اللفظ أو المعنى الذي سيق الكلام لأجله، مع أنه يحتمل التأويل وهذا الإطلاق خاصّ بالحنفية [3] .
والمراد بالنص - في اصطلاح هذه الرسالة - من بين هذه الإطلاقات هو الإطلاق الأول، إذ لا يعني كاتب هذه الرسالة بـ «أثر تعليل النص على دلالته» إلا نصوص الكتاب والسنة بغض النظر عن كون ألفاظها تحتمل التأويل أو لا تحتمله.
ثم إن المراد بنصوص الكتاب والسنة ليس هو كل ما ورد في الكتاب والسنة على الإطلاق، وإنما ما ورد فأمكن استنباط الأحكام منه فقط، إذ لا علاقة لأصول الفقه بالنصوص التي لا تدل على أحكام فقهية، كالنصوص
(1) المرجع السابق، ج 1، ص 384.
(2) انظر: الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 386.
(3) انظر: ابن الهمام، التحرير، ج 1، ص 137، وصدر الشريعة، عبيد اللَّه بن مسعود البخاري الحنفي، التوضيح لمتن التنقيح، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 1، ص 124، وسيشار له: صدر الشريعة، التوضيح و أ. د فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي، ط 2، الشركة المتحدة للتوزيع، دمشق 1405 هـ، ص 51، وسيشار له: الدريني، المناهج الأصولية.