فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 228

ويمكن توضيح ذلك بالمثال التالي:

روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: ‹‹إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وَضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده›› [1] .

هذا الحديث يشتمل على أمر بغسل اليد عند الاستيقاظ من النوم، ويشتمل كذلك على ذكر علة هذا الأمر، قال البيضاوي في قوله - صلى الله عليه وسلم - ‹‹فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده››: «فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمال النجاسة، لأن الشارع إذا ذكر حكمًا وعقّبه بعلة دل على أن ثبوت الحكم كان لأجلها» [2] .

هذا وللعلماء اجتهادات في نص هذا الحديث الشريف نتجت عن التوافق والتعارض بين مقتضيات كل من النص والعلة.

ويمكن تصنيف هذه الاجتهادات بحسب طبيعة المقتضيات المسببة لها ضمن أربعة أنواع:

النوع الأول: الاجتهاد الذي نتج عن توافق مقتضى اطراد العلة مع مقتضى مؤول النص.

النوع الثاني: الاجتهاد الذي نتج عن توافق مقتضى اطراد العلة مع مقتضى ظاهر النص.

النوع الثالث: الاجتهاد الذي نتج عن توافق مقتضى انعكاس العلة مع مقتضى مؤول النص.

النوع الرابع: الاجتهاد الذي نتج عن توافق مقتضى انعكاس العلة مع مقتضى ظاهر النص.

(1) البخاري، الصحيح، حديث رقم (162) .

(2) نقله عنه ابن حجر، فتح الباري، ج 1، ص 318. وليس هو في المنهاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت