رضيتم بأعمالهم [1] و في هذه الآية دلالة على هجران أهل الكفر و المعاصي إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة و تكون عاقبة صحبتهم الخسران و دخول النار و قد أحسن من قال [2] :
عن المرء لا تسأل و سل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي
و قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم واصفًا حال الكافرين و الظالمين و غيرهم يوم القيامة مع الذين اتبعوهم {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [3] فإنهم يتبرؤون من تابعيهم يوم القيامة ... [4] و يقول المتبوعون {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [5] فيكون هذا حالهم يوم القيامة و أما الظلمة الذين كانوا يصدون عن دين الله و يظلمون الضعفاء فيجعلونهم أتباعًا لهم فإنهم سوف ينكرون و يتبرءون من أعمالهم و من أنهم كانوا يصدونهم عن الهدى فيلقي بعضهم اللوم على بعض
(1) تفسير ابن كثير 2\ 459.
(2) الجامع لأحكام القرآن 5\ 100.
(3) سورة البقرة الآية 166.
(4) الجامع لأحكام القرآن 1\ 602
(5) سورة البقرة آية 167.