محمدا عبده الأمين ورسوله المكين , اللهم صلي عليه وعلى أهل بيته الطيبين و صحابته أجمعين , و سلم تسليمً كثيرًا يا رب العالمين.
أما بعد:
هذا كتابٌ بينت فيه أنواع الظلم و درجاته و ما يصيب الظالمين في الدنيا و ما يكون عليه حالهم في الآخرة يوم يقفون بين يدي ربِّ العالمين.
لم أقصد بتأليفه و أُصمد نفسي لتصنيفه لهوًا و لا لعبًا و لا رغبة حثتني أليه و لا رهبًا , و لكن رأيت التصدي له واجبًا و الانتداب له مع القدرة عليه فرضًا لازمًا , أوقفني عليه الكتاب العزيز الكريم , و هداني إليه النبأ العظيم , و هو قوله عز و جل حين أراد أن يعرّف عباده آياته و مثُلاته , و يقيم الحجة عليهم في إنزاله بهم أليم نقماته {وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} (