بسم الله الرحمن الرحيم
نوازل تافيلالت والنَفَس المالكي للمنطقة
لم يكن اختيار تافيلالت من طرف العديد من العلماء والحكام اعتباطًا، بل تأتَّى لها ذلك لما حَظَت به من مميزاتٍ؛ كيف لا، وهي مهد الدولة العلوية المجيدة جعلها الله تعالى خادمةً لدينه ومريحةً لعباده.
لقد عاش في تافيلالت الكبرى ثلةٌ من العلماء الذين خدموا العلم الشرعي عمومًا والفقه المالكي بالأخص، ولا شك أن هذه المنطقة المهمة من ربوع الوطن قد عرفت نوازل ومستجداتٍ عالجها أولئك الفحول بما استقر عندهم من النصوص الشرعية، وبما اكتسبوه من أصول المذهب المالكي وفروعه.
لكن هذا التراث لم يلق -حسب تقديري- الأهمية اللائقة به، بل لا يزال محتاجًا للبحث العلمي الذي يستخرج دُرره ويستجلي مكامنه، لعلَّه يثْري الساحة الدينية عمومًا والفقه المالكي بالأخص.
فما مدى تواجد علماء الفقه المالكي في هذه المنطقة؟
وكيف أسهموا في معالجة النوازل التي عرضت لهم؟
وهل أخذت فتاواهم في هذه النوازل حقها من الجمع والدراسة؟
وللإجابة على هذه الأسئلة سطَّرتُ مقدمةً وتمهيدًا وثلاثة مطالب وخاتمةً، وقد جاءت المطالب كالآتي:
المطلب الأول: فقهاء تافيلالت مالكيةٌ بامتياز.
المطلب الثاني: نوازل تافيلالت.
المطلب الثالث: نحو منهجيةٍ مقترحةٍ للاستفادة من نوازل تافيلالت.