الصفحة 6 من 26

الفرع الثاني: نماذج من مالكية تافيلالت.

الفرع الأول: المغرب مالكيٌّ أصالةً وتافيلالت تبعًا[1].

إن الحديث عن النفَس المالكي لمنطقة تافيلالت ليس بمعزلٍ عن الحديث عن النفس المالكي للبلد الذي يأوي هذه المنطقة والمناطق المغربية كلها، فالمغرب الأقصى ارتضى المذهب المالكي منذ أمدٍ بعيدٍ، وتافيلالت جزءٌ منه، ومعقلٌ لعددٍ من الدول والحكام الذين توالَوْا عليه موَرِّثين هذا المذهب جيلًا عن جيلٍ دون أن يقدح في ذلك بعض الانقطاع، وبعيدًا عن كل عصبيةٍ للتمذهب؛ إنما هو مجرد جردٍ للواقع، وحكايةٍ للحال، وإلا فالمذهب المالكي من أوسع المذاهب عملًا بمراعاة الخلاف.

فقد شاء الله تعالى للمغرب الأقصى أن يعتنق الإسلام، وكان المغاربة في أول عهدهم بالإسلام على مذهب جمهور السلف، أصولًا وفروعًا، اعتقادًا وتشريعًا، كمذهب الإمام أبي حنيفة ومذهب الإمام الأوزاعي وغيرهما، إلى أن استقروا على مذهب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه الذي انتقل إليهم من الأندلس أيام الأدارسة [2] ، قال ابن خلدون في مقدمته:"وأما مالكٌ رحمه الله تعالى فاختص بمذهبه أهل المغرب والأندلس، وإن كان يوجد في غيرهم إلا أنهم لم يقلدوا غيره إلا في القليل" [3] .

و يرجع هذا القبول والانتشار لأسبابٍ كثيرةٍ، منها ما له علاقة بالإمام مالكٍ نفسه ومنها ما يتعلق بمذهبه، ومن ذلك:

• أن الإمام مالكًا رحمه الله هو عالم مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث اجتمع أهلها عليه وطال إقراؤه وإفتاؤه بها.

(1) ارتكزت في الكلام عن كون المغرب مالكيا على مؤلف الدكتور محمد الروكي: المغرب مالكي ... لماذا؟.

(2) انظر الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى لأحمد الناصري. 1/ 192 - 195.

(3) تاريخ ابن خلدون، لابن خلدون، ص 568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت