وجدت عنتًا شديدًا أثناء جمعي لمادة هذا البحث، وبالأخص في مجال النوازل، بسبب الشح الكبير في الكتب المطبوعة حول نوازل تافيلالت. فرغم أن المالكية مشتهرون بوفرة كتب النوازل، فإن ما طبع منها حول منطقة تافيلالت لا يرقى -حسب رأيي- للقيمة العلمية للمنطقة؛ ويبقى هذا الحكم أوليًا يحتاج لعملٍ إحصائيٍّ علميٍّ يزكي هذه الملاحظة أو يفندها.
ومهما يكن من شيءٍ، فالأمر في نظري بحاجةٍ لمشروعٍ نازليٍّ للمنطقة، يجمع نوازلها في مؤلَّفٍ واحدٍ يسهل الرجوع إليها والاستفادة منها.
فقد تتكرر الأحداث في منطقةٍ معينةٍ بسبب تشابه الظروف، وقد تحدث أحداثٌ جديدةٌ يمكن قياسها على سابقاتها، وسواء هذا أو ذاك، فإن الفقيه لا يعدم خيرًا من نوازل الماضي: فإما يستعين بها على حل نوازل الحاضر، أو يستأنس بها في تكوين نفسه وتنمية الملكة الفقهية لديه. فللتاريخ أهميةٌ كبيرةٌ في علومٍ ومجالاتٍ عِدةٍ، وفقه النوازل لا يخرج عن هذه القاعدة [1] ، فالتاريخ قد يكون أحيانًا حاسمًا في حل المشكل للنازلي وتمكينه من فهم النازلة ثم البث فيها، إذا كانت تحيط بالنازلة ظروفٌ
(1) وقد تعرضت لهذه الجزئية بالدراسة في بحثي المعنون ب:"العلاقة بين فقه النوازل والتاريخ"والذي شاركت به في الملتقى الدولي: كتب النوازل الفقهية وقضايا مجتمع المغرب الأوسط خلال العصر الوسيط المسيلة بالجزائر والمنعقد يومي 18 و 19 نونبر 2013.