الصفحة 18 من 26

لابنه الصغير داره الكائنة في مدينة فاس في دينٍ، والمصيَّر له بسجلماسة وللمصيِّر وكيلٌ بفاس يقبض كراء الدار فيبقى الوكيل يقبض الكراء على ما كان عليه مع المصير لكونه لم يعلم بتصييرها، فمات المصير فهل تبطل أم لا؟ [1] .

فتبين لنا أن أهل سجلماسة عرضت لهم نوازل حول الهبات اجتهد فيها مفتوهم.

9 -وصرح التُّسُولي رحمه الله بأن رجلًا حبس على أولاده الصغار بستانًا وأشهد عليه ثم مات، فقام من نازع الصغار، وأثبت أن المحبِّس كان يأكل غلته من تمرٍ وزرعٍ وغيرهما حتى مات، فأفتى من يعتد به من فقهاء سجلماسة ببطلان الحبس لأجل ما ثبت من أكله الغلة المذكورة [2] .

مفهوم الكلام أنه كان هناك من يعتد به من فقهاء سجلماسة، ويُفزع إليه لمعرفة حكم الله تعالى في النوازل.

وقفنا في هذه الجولة الصغيرة بين دروب هذه النماذج من النوازل على تنوعها بين البيوع والهبات والسياسة وغيرها، وعلى اجتيازها أحيانًا لمنطقة سجلماسة. كما اتضح لنا أن بعض الفقهاء حين بثهم في النوازل قد أخذوا عن فقهاء سجلماسة، مما يَنُم عن نفَسٍ نازليٍّ للمنطقة، وعن مستوىً راقٍ لمجتهديها.

(1) نفسه، 161/ 9.

(2) البهجة في شرح التحفة لعلي بن عبد السلام التُّسُولي، 1/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت