المنكرات وقطع المزامير وآلة اللهو وأحرق الدور التي كانت تباع بها الخمور وأزال المكوس وأسقط المغارم المخزنية ومحا ما أوجب الكتاب والسنة محوه [1] .
الشاهد من هذا كله أن فقهاء سجلماسة اجتمعوا على فتوى من باب السياسة الشرعية، نتج عنها قلب الموازين في المنطقة بأسرها، وفي هذا يقول عَلي الصَّلاَّبي:"إن حركة المرابطين كانت موفقةً، حيث استطاعت أن تنسق مع علماء وفقهاء سجلماسة لإسقاط الدولة الزناتية التي تفشى فيها الظلم والجور والعسف" [2] .
7 -وسئل عبد الرحيم بن العجوز عن رجلٍ باع سلعةً بثمنٍ إلى أجلٍ، ثم ظهر عيبٌ فيها، فأراد الرد قبل الأجل، فأجاب بأنه يرد قيمة العيب الذي حدث عنده نقدًا. وقال بعض فقهاء سجلماسة: بل يبقى عليه ما وجب من قيمة العيب إلى الأجل كأنه استمسك بشيء من السلعة. قال عبد الرحيم: ثم وجدتها مسطورةً في بعض الكتب كما قال السجلماسي [3] .
فقد أفتى عبد الرحيم بن العجوز بحكمٍ ثم رجع لفتوى فقيهٍ سجلماسي، ورغم أننا لم نتحقق من مكان فتوى السجلماسي، لكن وإن لم تكن بسجلماسة فهي من سجلماسيٍّ.
8 -وذكر الونشريسي رحمه الله أن ابن الحاج أفتى من وهب ابنه الصغير هبةً وسلط عليها شرط الاعتصار ثم باعها بعد ذلك باسم نفسه ومات، فإن الثمن للابن في ماله، بينما أفتى سيدي عيسى ابن علال أهلَ سجلماسة بأنه اعتصار خلاف ما أفتى به ابن الحاج فوقه [4] . وأورد الونشريسي سؤالًا آخر مفاده أن رجلًا من سجلماسة صيَّر
(1) الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، مرجع سابق، 2/ 12 - 13.
(2) فقه التمكين عند دولة المرابطين، لعَلي الصَّلاَّبي، ص 57.
(3) المعيار المعرب والجامع المغرب، مرجع سابق، /652 - 53.
(4) نفسه، 9/ 129 - 130.