بالإسكندرية، وشهد عليهما بذلك حجاج من أهل بلدهما المذكور، ثم إنه استشفع على المبتاع المذكور بسجلماسة بعد وصوله إليها الحظ المشاع من ذلك في البحيرة والدمنة، وبقي بيده الثلث المفروز من ذلك خاصةً ... إلى آخر الفتوى [1] .
فهذان مستوطنان لسجلماسة وقع بينهما عقد بيع بالاسكندرية، واستشفع أحدهما عند عودته لسجلماسة، عرضت مسألتهما على أبي الحسن السجلماسي فأجابهما بما يسعفهما.
5 -وأورد الونشريسي رحمه الله مسألة رجل باع نصيبه في موضعٍ للحراثة كان مشتركًا بينه وبين أناسٍ شتى، وباع نصيب ابن عمه بغير إذنه وهو غائبٌ عن الموضع المذكور ببلد سجلماسة، والنصيب المبيع بحوز تَازّا، فحاز المشتري مشتراه من البائع المذكور في الموضع المذكور ... إلى آخر الفتوى [2] .
فهذه نازلةٌ أخرى كسابقتها تبين أن أهالي سجلماسة كانت تعرض لهم فتاوى تتشابك فيها أحداثٌ من منطقتهم ومن خارجها، كتازا والإسكندرية.
6 -وروى الناصري رحمه الله أنه في سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائةٍ انتشر ذِكر عبد الله بن ياسين وأصحابه المرابطين في العالم واجتمع فقهاء سجلماسة ودرعة وكتبوا إليه وأصحابه، يرغبون إليهم في الوصول إلى بلادهم ليطهروها مما هي فيه من المنكرات وشدة العسف من الأمراء، وعرفوهم بما فيه أهل العلم والدين وسائر المسلمين من الذل والصغار. فخرج في جيشٍ كثيفٍ من المرابطين واستولى على غنائم وأخرج الخمس وفرقه على فقهاء سجلماسة ودرعة، وأصلح ما وجد بسجلماسة من
(1) المعيار المعرب والجامع المغرب لأحمد بن يحيى الونشريسي، /528 - 32.
(2) نفسه، /5273.