الصفحة 20 من 26

تاريخيةٌ خاصةٌ بها، لها أثرٌ في تحقيق المناط [1] ، ولله در ابن الأثير رحمه الله حين قال:"ومنها [2] ما يحصل للإنسان من التجارب والمعرفة بالحوادث وما تصير إليه عواقبها، فإنه لا يحدث أمرٌ إلا قد تقدم هو أو نظيره، فيزداد بذلك عقلًا، ويصبح لأن يقتدى به أهلًا" [3] .

كما أن الظروف التاريخية قد تُؤثر على شخصية النازليّ نفسه، فتطبع منهجه الإفتائي واختياراته الفقهية. ويمكن أن نلمس الأثر التاريخي في النوازل من خلال بعض الأحاديث التي كان يذكر فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحوال السابقين لتقرير حكمٍ يريد من الصحابة ضبطه، كما روى أبو واقد الليثي - رضي الله عنه - حين قال: {لما افتتح رسول الله مكة خرج بنا معه قِبَل هَوَازِن، حتى مررنا على سِدْرة الكفار: سدرة يعكفون حولها، ويدعونها ذات أنواطٍ، قلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر، إنها السنن هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون"، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:إنكم لتركبن سَنَن من قبلكم} [4] ، ومن ذلك أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما أهلك الذين من قبلكم"ونحوها في بعض النصوص، منها قوله:"فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" [5] ، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"فإنما أهلك الذين مِن قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم" [6] .

(1) قال القرافي رحمه الله تعالى:"وأما تحقيق المناط فهو تحقيق العلة المتفق عليها في الفرع، مثاله: أن يتفق على أن العلة في الربا هي القوت الغالب ويختلف في الربا في التين بناء على أنه يقتات غالبًا في الأندلس، أو لا نظرًا إلى الحجاز وغيره، فهذا تحقيق المناط". انتهى. شرح تنقيح الفصول، للقرافي، ص 302.

(2) أي: من فوائد التاريخ.

(3) الكامل في التاريخ، لابن الأثير، 1/ 10.

(4) أخرجه ابن حبان في صحيحه (ترتيب ابن بلبان) ، 15/ 94.

وصححه محمد ناصر الدين الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، 9/ 382.

(5) أخرجه مسلم في صحيحه، 5/ 114.

(6) أخرجه مسلم في صحيحه، مرجع السابق،7/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت