فهرس الكتاب
أردت من هذه التوطئة أن أبين أن نوازل تافيلالت التي أفتى فيها فقهاؤها في الماضي، يمكن أن تعين المفتين في الحاضر وفي المستقبل على الحكم على النوازل التي يواجهونها، بل يمكن أن تكون مراجع للفقهاء والباحثين في العالم الإسلامي بأسره إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فقد يحار مفتٍ في نازلةٍ في الشرق ويجد مفتاحها في كتاب لنوازل في الغرب تفصله عنه قرون. لأن المجتهد قد يُعْوزه الدليل والإجماع أحيانًا فيضطر للاستعانة بفتاوى سابقيه لعلها تسعفه في إيجاد الحل، وهذا من تخريج الفروع على الفروع، لكن لا يجب اتباع هذا المسلك إلا بعد التحقق من الافتقار للدليل [1] .
ولأجل ذلك أقترح العمل على مشروعٍ يجمع نوازل المنطقة في مؤلفٍ واحدٍ يسهل على الباحثين الرجوع إليها، بعد حصر المطبوع منها واستكشاف المخطوطات وتحقيقها، ليتحصل لدينا جمهرةٌ نازليةٌ لمنطقة تافيلالت. بحيث يتبنى هذا المشروع جهةٌ رسميةٌ أو من المجتمع المدني، وينخرط فيه علماء ومفكرون ممن لهم اهتمامٌ بالشأن الفيلالي، ويُستكتب له باحثون لهم إمكاناتٌ عاليةٌ في البحث العلمي وتحقيق المخطوطات وعلم الفقه والنوازل؛ ويستحسن أن يتم متابعة ذلك عبر موقعٍ إلكترونيٍّ ليستفيد المشروع من توجيهات الناقدين، وليفيد المتتبعين بغاية ما وصل إليه.
وليست الغاية من جمع هذه النوازل ترفًا علميًا ولا قبليةً مذمومةً، بقدر ما هي مادةٌ معِينةٌ على فهم الظروف الاجتماعية والاقتصادية والعلمية للمنطقة، ومنتجةٌ لمادةٍ فقهيةٍ خصبةٍ تغني المكتبة الفقهية الإسلامية، وكمثال على ذلك تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وجمهرة"تاريخ دمشق"لابن عساكر والتي طبعت في حوالي ثمانين مجلدًا، وكذلك الدرر المكنونة في نوازل مازونة للمازوني، واللائحة طويلةٌ؛ فهذه كتبٌ خاصةٌ بمناطق معينةٍ، لكنَّ نفعها متعدٍّ، ويُرجع إليها في بحوثٍ من تخصصاتٍ مختلفةٍ.
(1) وقد توسعت في هذا الأمر في بحثي المعنون ب:"تخريج الفروع على الفروع عند المالكية"، والذي شاركت به في مؤتمر الإمام مالك الدولي الأول، والمنعقد بمدينة زليتن بليبيا ما بين 16 و 19 دجنبر 2013