الصفحة 13 من 24

بعد أن ارتفع صوت القومية طويلًا وأدى جزءًا من الأهداف المرسومة له، ظهرت دعوة أخرى لا تقل خطرًا عن مؤامرة القوميين ...

تلك هي الدعوة إلى الوطنية، واتخاذ الوطن إلهًا يُعبد من دون الله، وارتفع صوت الوطنيين في كثير من الدول الإسلامية يدعون إلى مبادئ تخالف دعوة الإسلام، وتدعو إلى الانصهار في بوتقة الوطن، واعتباره رابطًا قوميًا يعلو فوق كل الروابط.

إن التحزّب لغير الحق؛ مرض خطير وداء يقتل ويهلك الأفراد والأمة على حدٍّ سواء.

إن الوحدة الوطنية؛ تعتبر الحب على أساس المواطنة، فما كان من وطنك تحبه - سواء كان مسلمًا أو فاسقًا أو كافرًا - فالمهم أنه مواطن مثلك، بينما لا تحمل هذا الشعور لأخ مسلم من غير وطنك، ولو كان من أتقى الناس.

فهي موالاة ومعاداة على أساس الوطن!

ونشير هنا إلى أن حب الوطن أمر غريزي جبلّي، لا يستطيع الإنسان أن ينكره أو ينفيه، ولكن الخطر الداهم أن كثيرًا من دعاة الوطنية اتخذوه صنمًا يُعبد من دون الله، وتخلّوا عن مبادئهم الإسلامية باسم الوطنية، قال تعالى: {ومن الناس من يتّخذ من دون الله أندادًا يُحبِّونهم كحب الله} .

حتى قال أحد عبّاد الوطن: (ليس أغلى على الإنسان من الوطن ... ليس ثَمَّة ما هو أرقى من العلاقة بين المخلوق وتربته وأرضه ووطنه) !

ولم يكتف بذلك بل جاءت القاصمة التي لا تقصم الظهر ولكن تقصم الدين، حيث تابع افتراءه فقال: (إن كل شيء يذهب ويتلاشى، إلا حب الوطن، حب الوطن هو الذي يستمر مشتعلًا في الذات دائمًا أبدًا) !

نسي هذا المدّعي؛ أن الحب في الله، والبغض في الله من أوثق عُرى الإيمان.

وتجاهل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يُؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) .

ونتيجة لهذا الغلُوّ والإفراط؛ أصبحوا من أجل الأرض يحبون، وفي سبيل التراب يُبغضون، وفي ذات الوطن يوالون ويعادون.

· فرية؛"الدين لله والوطن للجميع":

هذه المقالة صاغها الحاقدون على الإسلام إفكًا وتضليلًا، ليبعدوا حكم الله ويفصلوه عن جميع القضايا والشؤون، بحجة الوطن، الذي جعلوه ندًا لله وفصلوا بسببه الدين عن الدولة وحصروه في أضيق نطاق.

فهي خطة شركيّة قَلّ من انتبه لها، ولا يجوز للمسلمين إقرارها أبدًا.

فالدين - الذي هو لله - يجب أن يسيطر ويهيمن على الجميع، ويكون أحبّ وأعز من الوطن، وأن لا يُتخذ الوطن ندًا من دون الله ويُعمل من أجله ما يُخالف حكم الله، وتبذل النفوس والأموال دون كيان العصبية القومية وفي سبيل الوطن، لا في سبيل الله لإعلاء كلمته، فهذه وثنية جديدة ظهرت في حياة المسلمين وأصبحت تمتلك قلوب الجهّال الغافلين من بعض المنتسبين إليه.

هذه دعوة لهدم صنميّة الأفكار، ونبذ تقليد العلمانيين الذين لبَّسوا على الناس دينهم وقتلوا الغيرة والحمية في نفوس الشباب ...

[عن مجلة نداء الإسلام]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت