الصفحة 17 من 24

الكاتب؛ عبد العزيز الجربوع

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، أمرنا بطاعته وحذرنا من عصيانه، وأشهد أن محمد عبده ورسوله بعثه الله داعيًا إليه وبعثه رحمة للعالمين، فأنار الله عز وجل لنا به الطريق، ففتح الله عز وجل لنا به أعينًا كانت عميًا، وقلوبًا كانت غلفا، وأذانًا كانت صما، فصلوات الله وسلامه عليه إلى يوم أن نلقاه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، أما بعد:

فاتقوا الله يا عباد الله واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى ليوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

إخوتي في الله، إن ديننا، وإن الدين الإسلامي الذي فرضه الله عز وجل علينا لهو دينٌ عظيم في كل أمرٍ من أموره، وفي كل توجيه من توجيهاته وفي كل إرشادٍ من إرشاداته، لا سيما أنه هو المهيمن على الأديان وهو خاتم الأديان، وهو الذي لا يرضى الله عز وجل سواه {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} .

وإن من تعاليم الدين الجمة ما سوف أذكره الآن، أذكر نموذجًا واحدًا منها وأمرًا من أمور تعاليم ديننا الحنيف، إن الإسلام أتى بالوحدة وأمر بها وأمرنا بإتحاد الكلمة ووحدة الصف وجعلنا سواسية لا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} ، فلا الأموال هي التي تجعل لنا الكرامة ولا اللون يجعل لنا الكرامة على غيرنا، ولا القوة ولا الجمال ولا الفصاحة في اللغة ولا غير ذلك سوى تقوى الله سبحانه وتعالى، فالإسلام لا يعير هذه الأمور أي اهتمام .. ومن أعارها فقد خف اهتمامه وخف فكره وتفكيره وعقله.

إن الإسلام حذر من هذه الأمور ومما يثير هذه النعرات لدى كثير من الناس ولكننا في هذا العصر ... نجد أولئك القوميين ... عليهم من الله ما يستحقون، قد تمسكوا بقوميتهم أشد من تمسك فرعون بفرعنته عليه من الله ما يستحق، فقاموا من أجل القومية وقعدوا من أجلها، وأكلوا وشربوا من أجلها، ورأوا أنها هي الهدف الوحيد الذي خلقوا من أجله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت