فهم إن عادوا فمن أجل القومية، وإن صالحوا فمن أجل القومية، وإن درسوا فمن أجلها وإن تعلموا فمن أجلها فعليهم من الله عز وجل ما يستحقون.
فطالما حذرنا الإسلام منها ومن أسباب نشوئها، ومن أسباب انبعاثها في المجتمع المسلم كما ذكرت لكم في خطبة ماضية مضى عليها قرابة العام .. ولعلكم تذكرونها وكان محاولة فاشلة لأحد اليهود عندما رأى اتحاد الأوس والخزرج، عندما كانت العداوة بينهم، فقضى عليها رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في مهدها ويأس ذلك اليهودي من أي محاولة أخرى بعدها، ولكنها في هذا العصر وفي هذا الزمن، تظهر بمظهر جديد، وبثوب آخر يحاولون أن يجعلوه ثوبًا براقًا ولكنه كاشرا مهما عملوا أيها الإخوة.
أقول من تعاليم الدين أننا سواسية في دين الله أموالنا وأعراضنا سواسية،"المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"، ثم قال صلوات الله وسلامه عليه في الحديث المتفق عليه"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، وأخبرنا صلوات الله وسلامه عليه أننا بوصف الإسلام"كالبنيان يشد بعضه بعضا"وشبك صلوات الله وسلامه عليه بين أصابعه
ولكننا في عالم الماديات وانخراط الناس في مجال المادة وتأمين معايشهم وتأمين أرزاقهم نسوا ذلك كله وألقوا ذلك وراءهم ظهريًا، وأصبحوا يعادون من أجل المادة ويحبون من أجلها ويألفون من أجلها لا غير.
ليس هذا المجتمع فحسب بل جميع المجتمعات الإسلامية إلا من رحم الله من بعض أفراد المجتمعات الإسلامية وهذا ذنب من كان عليها إذ أنهم من قاموا بهذه الفكرة وتبنوا هذا الأمر وجعلوا أعناق الشعوب والجماهير تشرأب إلى الوظائف والمناصب وإلى توفير لقمة العيش وتأمين المستقبلات وانشغلوا بذلك عن دينهم وعن تعاليم دينهم وعن دراسة دينهم وعن التعمق والتبصر في أمور الإسلام، وذنبهم إن كانوا يحملون جزءً من الذنب إلا أن الذنب الأعظم على من تولى أمرهم.
إخوتي في الله .. إن من حرص الإسلام على الألفة وعلى التحاب وعلى الإتحاد وعلى وحدة الصف وعلى وحدة الكلمة وأن نكون عباد الله إخوانًا
أقول: إن من حرصه أن أتى بأمور عظيمة وبأسس وقواعد تضبط لنا الأخوة في الله وتعلمنا وتخبرنا من نؤاخي ومن نعادي مما لا يتسع المقام إلى ذكره وشرحه، ولكني سأقتصر على أمرًا واحدًا ورد في السير بل إن علماء السير عليهم رحمة الله ختموا سيرهم إلا ما ندر