الصفحة 19 من 24

منهم بهذا الأمر وجعلوا بدية السيرة من ولادته صلوات الله وسلامه عليه وجعلوا نهايتها بهذا الأمر الذي سوف أذكره على مسامعكم.

إن اهتمام الإسلام بهذا الأمر يدل على اهتمامه بوحدتنا كأمة إسلامية بعثت وأوجدت لكي ... تخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ... ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ... إن اهتمام الإسلام بهذا الأمر لهو يدل دلالة أكيدة على وجوب إتحادنا وإن كانت هنالك أمور أخر ولكن ما سوف أذكره في هذا المضمار هو الذي يعنينا لأمر نسمعه وتسمعونه .. في مجتمعنا سواء هذا أو المجتمعات الأخرى.

هذا الأمر هو اهتمامه صلوات الله وسلامه عليه بالوافدين عليه المدينة المنورة ممن أراد تعلم الإسلام وممن أراد أن يمكث في المدينة أو يأخذ تعاليم الإسلام، ثم يذهب إلى قومه داعيًا إلى الله عز وجل ومنذرًا ومحذرًا ومرغبًا ومرشدا، فكان صلوات ربي وسلامه عليه يهتم بالوفود التي تقدم عليه وهي لم تسلم بعد، ثم ترى الوفود ذلك الاهتمام منه صلوات الله وسلامه عليه فلا تملك إلا أن تسلم، وبعض الوفود التي تفد عليه صلوات الله وسلامه عليه تكون قد أسلمت ولكنها أتت لكي تتبصر بدينها فكثيرة هي الوفود، خصوصًا في السنة التاسعة حتى سماها علماء السير سنة الوفود.

سميت عند علماء السير سنة الوفود .. فهذا وفد تميم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحب بهم وبمقامهم، وهذا وفد طيئ يقدمه زيد الخير كما غير اسمه صلوات الله وسلامه عليه ويثني عليهم خيرًا، ويثني على وافدهم وعلى من قدمهم .. فيقول لزيد بعد أن صافحه: من أنت؟ فيقول: أنا زيد الخيل، فيقول ما أخبرت عن شخص أو عن سمات رجلٍ إلا وجدته أقل مما ذكر لي إلا أنت يا زيد، إلا أنت يا زيد وأنت زيد الخير، ثم يسلم الوفد مع زيد الخير عليه رحمة الله ورضوان الله، ثم وفد كنده ثم وفد بنو سعد ثم وفد عبد قيس وهكذا الوفود، ثم وفد ثقيف.

أما وفد عبد قيس فقد قال فيهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه: أنتم أهل المشرق أو قال أنتم أفضل من بالمشرق، أو قال أنتم خير المشرق أو قال أنتم خير من يوجد بالمشرق ثم أثنى على الأشج-عليه رضوان الله- وبين ما فيه من الخصال الحميدة ثم قدم وفد ثقيف بعد تلك الغزوة فأراد الحارث أن يبشر الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا الوفد ولكن أبا بكر -رضي الله عنه - ناشده بالله أن يكون يبشر هو رسول الله، دعني أبشره بهذا الوفد، لمعرفة أبي بكر والحارث- على الجميع رضوان الله - لمعرفتهم فرح الرسول صلى الله عليه وسلم بالوفود الوافدة عليه، فلما دخل أبو بكر بشره، فبرقت أساريره وبانت نواذجه واسفهل وجهه وأنار صلوات الله وسلامه عليه فرحًا بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت