، فضرب لهم الخيام وجعل عليهم سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- يدخل ويكون رسولًا بينهم وبين رسول الله، ويكرمهم ويكرم رفادتهم عليه الصلاة والسلام.
كل ذالك إفتخارًا وإظهارًا لمكارم الرياء؟ أم كل ذلك لنشر دين الله عز وجل، وتعاليم الإسلام، ودعوتهم إلى توحيد الله عز وجل، فكان عليه الصلاة والسلام يفرح بالوفود ويكرم نزلهم، ومن لا يريده عليه الصلاة والسلام يهدر دمه قبل أن يأتي حتى وإن تعلق بأستار الكعبة، ... أما أن يبغضه ويكره ويهدر دمه ثم يسمح بدخوله فهذا لم يكن بعد، أو أن يسمح بدخوله ويحبه ويجعله يطأ بساطه ويدخل بيته ثم يهينه ويضيق عليه ويحرمه مما أباح الله له، فلا يعامله إلا معاملة الدرجة الثانية، والدرجة الأولى هم من كانوا يستوطنون الوطن.
وهذا حال الأمة وحسبنا الله ونعم الوكيل، من وفد على الوطن، والوافدين على الوطن و البلد، فإنه يضيق عليهم .. لماذا يضيق عليهم؟ لماذا يؤذن لهم بالدخول ابتداءً إذا كان سيضيق عليهم انتهاءً؟ فلا يعاملون معاملة من قطن هذا الوطن مثلًا أو ذلك الوطن، فأنت جنسية أخرى وذاك جنسية أخرى وله السبق عليك، أما رسول الله صلوات الله وسلامه عليه عندما يعرض على الوافدين الإسلام فيقول: (فإن رضيتم فلكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين أنتم سواسية) وهكذا.
إن سلمان الفارسي كان من الفرس عليه رضوان الله ولكنه كان من خيرة الصحابة رضي الله عنه وأرضاه ثم كان له القدح المعلى في المشورة عندما كان يستشيره صلوات الله وسلامه عليه، وذاك خباب بن الأرت كذلك، ثم بلال الحبشي رضي الله عنه وأرضاه حتى وإن كان من الحبشة إلا أن عمر قال فيه: (أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا (يقصد بلال رضي الله عن الجميع.
هكذا الإسلام وهذه هي تعاليم الإسلام التي أنزلها الله عز وجل على نبيه وأمرنا أن نحتذي حذوها ونقتدي بها، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت هذه معاملته، من العيب ومن العار، ومن الرزية التي يأخذها الإسلام علينا ... أن ندعوا ذلك الضيف فيدخل مجتمعنا ويدخل دارنا ويطأ بساطنا، دعوة منا إلى إكرامه، ثم نهينه ونذله بدلًا أن نكرمه.
لماذا ندعوه ابتداءا؟ إذا كنا نريد هذا الأمر لا نسمح له بالدخول .. أما أن نسمح له ثم نضيق عليه فما فعل ذلك صلوات الله وسلامه عليه، بل كان يستبشر بمن يفد إليه وبمن يدخل عليه كل ذلك نشرًا لدين الله جل وعلى، فالله الله يامن وليتم أمور المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، قالت عائشة رضي الله عنها كما في الحديث الصحيح: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا:"اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئًا فشقّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به".