والتلاقي هو تواجد النماذج كلها بحيث تبع نمطا واحدا وقانونا عاما واحدا، هو قانون التطور والتقدم بحيث يصبح العالم مكونا من وحدات متجانسة، ما يحدث في الواحدة يحدث في الأخرى، ويرى بعض المؤرخين أن العصر الحديث هو بحق عصر نهاية التاريخ) أهـ [الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ: 267] .
ولهذا فإني لا أجد في وصف هذا الزيف الذي يسمى التعددية أحسن من وصف الكاتب"راسل جاكوب"ي في كتابه"نهاية اليوتوبيا"حيث قال:(فضلا عن أن"مونتييه"الذي ابتكر الشعار؛ عاش حياة لا يمكن أن توصف بالاستقامة، ولقي حتفه مختنقا في مبغى، وباختصار إن الشعار المرفوع كشعار للتعددية الثقافية الأمريكية؛ ليس فقط مفتقدا تراثا كلاسيكيا واضحا، بل مختلطا أيضا بالغموض والفضيحة، وهذا أحد مؤرخي القرن التاسع عشر، حين بحث في هذا التاريخ الشائك، وجدها أمرا مخزيا.
لقد كنا غير محظوظين بشكل استثنائي، في اختيار هذا الشعار، ومن الصعب أن تجد شعارا آخر أكثر ابتذالا، وأقل لباقة منه بالتأكيد، ليس ثمة شعار يمكن أن يكون نابيا وبلا دلالة مثله، شعار ذو أصل حديث مبتذل لا علاقه له بأصل كلاسيكي، شعار بلا مستدعيات أدبية أو تاريخيه، شعار مجرد تماما من أي صدى ديني أو أخلاقي، شعار يمكن أن يعني الإتحاد أو التفكك في أهواء كل فرد، ولسوء الحظ غالبا ما يعني المعنى الأخير لدى واضعيه الأصليين) [ص: 45] .
وينبغي أن يعلم؛ أنه يجب على المسلمين الدعوة إلى الحق الذي نزل به الوحي، والاجتماع عليه، وجهاد ضده.
ثم إن لهم أحوالا:
1)أن يمكنوا في الأرض، فيجب عليهم أن يقيموه كما أمره الله تعالى، بالسلطان القاهر، والسيف الظافر، وأن يجتمعوا على الحق ولا يتفرقوا فيه، وأن يحكموا بين العباد بما أنزل الله تعالى، وأن يجاهدوا في الأرض لإعلاء كلمة الله.
2)أن لا يمكنوا فيجب عليهم الصبر على غربتهم، مع التمسك بالحق دون تنازل عنه، ولا مداهنة فيه، والسعي لتجميع أسباب القوة، حتى يمكن لحقهم ويعلون به على الجاهلية.
3)أن يستجمعوا أسبابا من القوة تمكنهم من الجهاد، فيجب عليهم أن يقوموا به، مجاهدين بالسلاح حتى يصلوا إلى التمكين.