للشيخ القائد
أبي مصعب الزرقاوي
رضي الله عنه ورفع درجته ... آمين
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
يقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} .
قال ابن القيم رحمه الله في مدارجه: (إذا طرق العدو من الكفار بلد الإسلام، طرقوه بقدر الله، أفيحل للمسلمين الاستسلام للقدر وترك دفعه بقدر مثله، وهو الجهاد الذي يدفعون به قدر الله بقدره؟) .
اعلموا أيها المسلمون ...
أن الجهاد في سبيل الله اليوم دواء لكثير من الأمراض التي تشكو منها الأمة، فإنه لا شيء بعد التوحيد يعدل الجهاد نفعًا للبلاد والعباد؛ فهو طريق قد تكفل الله بهداية سالكيه، كما قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} .
لذلك كان السلف إذا أشكل عليهم أمر من أمور الدين، توجهوا بمسألتهم إلى أهل الثغور والجهاد، تيمنا ًأن يجدوا الهداية والصواب عندهم.
وهو كذلك باب من أبواب الجنة، يُذهب الله به الهم والغم، كما في الحديث: (عليكم بالجهاد في سبيل الله، فإنه باب من أبواب الجنة، يذهب الله به الهم والغم) .
وبه تحفظ مقاصد الدين وتصان الحرمات، كما أخبرنا ربنا تبارك وتعالى: {ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا} .