فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 86

وقال تعالى: {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين} ، أي أن الخير العائد أو المتحصل من الجهاد؛ مرده على أنفسنا، إن جاهدنا في سبيل الله، فالله تعالى غني عنا وعن جهادنا.

وهو كذلك؛ باب عظيم من أبواب التمحيص، يُعرف به المؤمن الموحد من المنافق المتسلق، الذي يتشبع بما لم يُعط، والذي يحب أن يُحمد بما لم يفعل.

فالجهاد؛ ترجمان التوحيد، وهو دليل على صدق الموحد، ومن لم يكن له سابقة عهد مع الجهاد والبلاء في سبيل نصرة هذا الدين؛ لا يحق له أن يتصدر مواقع الزعامة والقيادة، مهما أوتي من علم وحسن بيان، وهو إن فعل؛ فهو يتشبع ويتظاهر بما ليس عنده، وهو كلابس ثوبي زور.

وما أحوج الأمة إلى هذا الميزان والكشاف، في هذا الزمان الذي كثر فيه المتسلقون والمنافقون والمتاجرون، قال تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} ، وقال تعالى: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا} ، وقال تعالى: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون} ، وقال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} .

فاعتبر سبحانه وتعالى جهادهم؛ دليلًا على صدق إيمانهم وتوحيدهم، وأنهم هم المؤمنين حقا - أي الموحدون حقا - وهم الصادقون الفائزون في الدنيا والآخرة.

أما الذين لا يجاهدون ولا ينفرون، الذين تهتز قلوبهم كلما نادى منادي الجهاد، أو فُتح في الأمة باب للبذل والفداء؛ فهؤلاء متهمون في إيمانهم، مزورون في دعواهم، قال تعالى: {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين} .

فاعتبر سبحانه وتعالى تخلفهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ دليلًا على نفاقهم وعدم إيمانهم، كما اعتبر عدم الإعداد والأخذ بأسباب الجهاد؛ دليلًا على عدم صدقهم ورغبتهم في الخروج للجهاد في سبيل الله.

فلكل دعوى وزعم؛ برهان ودليل، وزعم اللسان من دون عمل لا يكفي، فكيف بمن يثبط الأمة عن الجهاد ويؤثم المجاهدين ويجرمهم لجهادهم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت