فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 86

د. بشير زين العابدين

دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة بندن

"يروق للسياسيين استخدام مصطلح الديمقراطية - الذي تحبه الجماهير - لأنه يمنحهم أفضل فرصة لتجنب المسؤولية، ويمكنهم من سحق خصومهم ... باسم الشعب" [جوزف شمبتر [[1] ]].

يتميز الفكر الديمقراطي بأنه نشأ في عصر سابق للفترة التي نشأت فيها الإيديولوجيات الأوروبية كالقومية والرأسمالية والليبرالية خلال القرنين الثامن والتاسع عشر. فقد استخدم مصطلح"الديمقراطية" [[2] ]لدى فلاسفة اليونان خلال القرن الخامس قبل الميلاد، للتعبير عن نظام يمنح الشعوب حق حكم نفسها وتقرير مصيرها. ويعتبر المؤرخون بأن ظهور هذه الفكرة يمثل ردة فعل للأنظمة السائدة في ذلك العصر والتي تقوم على نفوذ النبلاء (الأرستقراطية) وتسلط الأقلية (الأوليجاركية) وحكم الفرد (الملكية) .

وقد قامت الديمقراطية على افتراض أن الشعوب لا تحتاج إلى وصاية أقلية للقيام بأمرها، ولا بد - لتبني هذا الافتراض - من الثقة المطلقة بقدرة الشعوب على القيام بأمر الحكم وتحقيق المصلحة المشتركة، وتجنب الإضرار ببعضهم البعض، وأن أفراد الشعب متساوون في حقوقهم السياسية ولكل واحد منهم حق المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار وصياغة السياسات التي تحقق الأمن والرخاء للمجتمع.

وكان جان جاك روسو (1712 - 1778) من أبرز مفكري القرن الثامن عشر، الذين نادوا بتطبيق الديمقراطية الحقة حسب أصولها اليونانية، والتي نصت على ضرورة المشاركة الفعلية لجميع أفراد المجتمع الديمقراطي في سائر جوانب الحياة العامة. وقد جاءت جدليات روسو لتبين حجم التباين بين النظرية والتطبيق في الممارسة الديمقراطية في أوروبا الحديثة.

(2) وهي مزيج من كلمتين ديموس ( Demos) وتعني: الشعب، وكراتوس ( Cratos) وتعني: السلطة، أي سلطة الشعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت