فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 86

وتحاول هذه الدراسة تبيين أبرز نقاط الخلاف بين أصول الفكر الديمقراطي وتطبيقاتها خلال القرنين الماضيين. وقد استخدم المثال البريطاني لأنه يمثل أقدم ديمقراطية في العالم الغربي، ويعتبر مثالًا يحتذى في التطبيقات الديمقراطية المعاصرة.

بين النظرية والتطبيق:

حظيت الديمقراطية في نهاية القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر باهتمام فئة من مثقفي الطبقة الوسطى، الذين أرادوا تحدي سلطة الملكية والكنيسة بشرعية الشعب. ويشير المؤرخ البريطاني ريتشارد جاي [[1] ]إلا أن المنتمين إلى هذه الطبقة كانوا يسعون في الحقيقة إلى حماية ثرواتهم من تسلط الملكية وطمع الطبقة الفقيرة على السواء. ولذلك فقد اعتبرت"سلطة الشعب"سلاحًا استخدمه الأوروبيون في صراعهم الطبقي المرير، ووسيلة لاستبدال نظام مندثر بآخر يمكن لفئة جديدة من ممارسة السلطة بشرعية جديدة لا تعبر بالضرورة عن رأي الجماهير.

وقد وقع العبء على عدد من المفكرين الغربيين مثل جيرمي بنثام (1748 - 1832) وإدموند بورك (1729 - 1797) وجيمس ميل (1806 - 1873) للتوفيق بين فرضيات القرن الخامس قبل الميلاد وواقع أوروبا في عهد الثورة الصناعية. ونتج عن ذلك صورة جديدة لديمقراطية معاصرة تتغاير في أصولها مع الديمقراطية اليونانية. ويمكن تلخيص أبرز محاور هذا التباين في النقاط التالية:

أولا) الوصاية على الشعب:

لم يكن لدى السياسيين في الحقيقة ثقة بقدرة الجماهير على حكم أنفسهم، فقد كانت الأكثرية من العمال والفلاحين تعيش في جهل وفقر مدقع تحت وطأة الأرستقراطية التي تحتكر السلطة السياسية، وقد زعم جيمس ميل بأنه يصعب تحميل هذه الطبقة من:"الجهلة، عديمي المسؤولية، والعاجزين عن تطوير أنفسهم فكريًا"مهمة الحكم المباشر. ولذلك فقد تم استحداث آلية برلمانية للموازنة بين سلطة الأرستقراطية في مجلس اللوردات وسلطة الشعب في مجلس العموم، واعتبار الملكية وصيًا على هذا النظام الذي يتناقض في أصله مع النظرية اليونانية والتي تنص على ضرورة الثقة الكاملة بإمكانية حكم الجماهير أنفسهم. وقد استمر الجدال لفترة طويلة بين السياسيين الأوروبيين حول خطورة توسيع سلطة الشعب، والفوضى التي يمكن أن تنتج من جراء ذلك، وفي هذا المجال صرح السياسي البارز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت