فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 86

راندولف تشرشل، والد ونستون تشرشل، في الثمانينيات من القرن التاسع عشر:"إنني أثق بالشعب ... ولا أخشى من الديمقراطية ... فديمقراطية المحافظين تؤمن بأن الملكية - الوراثية - ومجلس اللوردات- الوراثي - هي أقوى الحصون التي شيدتها البشرية على مر العصور لحماية الحريات الديمقراطية، والتي تخضع وتدين بالولاء للمؤسسة الكنسية"!! [[1] ].

وقد بقي هاجس الخوف من حكم الشعب مسيطرًا على السياسيين الغربيين، فكان الاقتراع محصورًا على عدد محدود من الذكور ولم يسمح لطبقة العمال والنساء والأقليات بالتصويت إلا في مرحلة متقدمة من القرن العشرين. ويمكن القول بأن الممارسة الديمقراطية المعاصرة لا تزال تخدم فئة محدودة من السياسيين الذين يغلب عليهم الحذر الشديد من مغبة التوغل في مفهوم حكم الشعب المباشر.

ثانيًا) التمثيل:

لقد كان من أبرز الانتقادات للفكر اليوناني أنه نظر إلى المجتمع نظرة بدائية لا تتناسب مع واقع الحياة الغربية وتعقيداتها في القرن التاسع عشر. وقد جادل المفكرون الغربيون بأن الحكم المباشر للشعب أمر يستحيل تحقيقه لأن مشاركة أعداد كبيرة من الجماهير في جميع الأمور سيخلق جوا من الفوضى السياسية التي تودي بالمجتمع إلى الهاوية. ولذلك فقد كان البديل هو استبدال حكم الشعب بحق اختيار الشعب لمن يحكمهم ويعتبر هذا التنازل هو المنعطف الرئيسي الذي عرقل مسيرة تحقيق الديمقراطية بأصولها. ولا تزال هناك فئة من المفكرين الغربيين تنادي بضرورة تطوير آليات الحكم المباشر للشعب بدلا من تطوير آليات وسبل تمثيل الشعب. ويمكن القول بأن الديمقراطية المعاصرة قد حجبت عن الشعب حق الحكم ومنحته حق اختيار الحاكم وشتان بين الأمرين.

وتكمن الإشكالية في مبدأ التمثيل بأن المجالس النيابية في صورتها الحالية لا تمثل التركيبة الاجتماعية للمنتخبين ولا تنطق عن أفكارهم.

لقد رأى كل من ميل وبينثام في أواخر القرن الثامن عشر أن الطبقة الوسطى تملك أوضح رؤية لتحقيق مصلحة الشعب إذا ما قورنت بالأغلبية من الفقراء أو الأقلية من الأرستقراطيين، ولذلك فإنه يجب أن يكون أساس الممارسة الديمقراطية قائما على النواب الذكور الذين ينتمون إلى هذه الطبقة وتتجاوز أعمارهم سن الأربعين [[2] ]. ويبدو أن الديمقراطية الغربية لم تحقق الكثير من التقدم في مجال التمثيل، فمن المثير للاستغراب هو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت