فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 86

مجلس العموم البريطاني في أواخر القرن العشرين لا يزال يمثل هذه الأقلية من المجتمع، في حين أن الأغلبية لا تجد من يمثلها، ففي إحصائية لأعضاء البرلمان البريطاني عام 1981 تبين بأن 86.6% من حزب المحافظين 85.4% من حزب العمال هم من البيض المنتمين للطبقة الوسطى الذين تتجاوز أعمارهم سن الأربعين [[1] ].

بل إن الحقيقة التي فرضت نفسها في انتخابات بريطانيا عام 1983 هي أن أعضاء المجلس لم يعكسوا تركيبة المجتمع، مما يعني أنهم غير قادرين على تمثيل الشعب، بل كانت أكثرية المجلس تمثل فئة واحدة وهي: البيض، الذكور، المنتمين للطبقة الوسطى، كما كان الحال في أواخر القرن الثامن عشر. ويوضح الجدول التالي توزيع النساء والأقليات في بريطانيا خلال الانتخابات الثلاثة الماضية [[2] ]:

مجموع مقاعد مجلس العموم ... عدد الأقليات ... عدد النساء ... انتخابات عام

فأين هي المساواة بين جميع أفراد المجتمع، وما قيمة الشعارات التي يتبناها الغرب ويفرضها على الآخرين في ضرورة تحقيق المساواة السياسية بين المرأة والرجل؟ وثمة مشكلة أخرى في مسألة التمثيل تتلخص في أن أغلب المفكرين الغربيين يجادلون بأن عضو المجلس هو في الحقيقة مفوض وليس ممثلًا لمنتخبيه، أي أن انتخابه يعكس ثقة الجماهير بكفاءته وقدرته على تمثيل مصالحهم في البرلمان، لا لأن يكون مجرد صدى لآرائهم وأفكارهم. بل إن الجهة الوحيدة التي يجب أن يمثلها عضو المجلس هي الحزب الذي ينتمي إليه وليس منتخبيه. و بهذه الصورة تكون قد انقرضت آخر معالم الديمقراطية التي بدأت بحكم الشعب، وتنازلت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت