فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 86

اختيار الشعب من يمثله في الحكم، ثم تطورت بعد ذلك إلى اعتبار الشخص المنتخب ممثلًا للحزب"بتفويض من الجماهير".

ثالثًا) الحزبية:

يرى كل من جان جاك روسو وجيمس ميل أن دخول الأحزاب في المجالس النيابية مناقض للديمقراطية ومناف لأصولها. فالأحزاب في الفكر اليوناني تفرق الشعوب وتنشر فيهم أجواء الخلاف وتناقض مفهوم المجتمع الواحد. والأحزاب كذلك تمثل وسيطًا سلبيًا بين الشعب وآلية الحكم، مما يجعلها عائقًا لمباشرة الجماهير أمور حياتهم، والتعبير عن أنفسهم.

فالجماهير في الديمقراطية البريطانية على سبيل المثال لا تختار أعضاء المجلس والحكومة التي تمثلهم، وإنما ينتخبون الحزب الذي يحكم رئيسه حسب ما يقتضيه برنامج الحزب وبحكم تصوره للمصلحة العامة دون وجود أي مرجعية للشعب. إن الأغلبية من المنتخبين لا يحصلون أثناء الحملة الانتخابية إلا على الوعود، ثم تسود فترة طويلة من احتكار الحزب لآلية اتخاذ القرار. وقد عبر عن هذه الظاهرة اللورد هيلشام عام 1976 بقوله:"إننا نشهد عصر الدكتاتورية المنتخبة"، في إشارة إلى هيمنة حزبين متناحرين على زمام السلطة في بريطانيا طوال قرن كامل من الزمان، فقبل الحرب العالمية الثانية كانت المنافسة بين المحافظين والأحرار، ثم تحولت إلى منافسة بين العمال والمحافظين بعد الحرب. وإذا أخذنا في الاعتبار بأن عدد المهتمين بالنشاط الحزبي في بريطانيا لا يتجاوز نسبة 5% فقط [[1] ]، فإن الأغلبية المستقلة لا تجد من يمثلها في هذا النظام.

رابعًا) الأكثرية:

يتزعم ميل تيار المفكرين الذين يرون بأن ارتباط الأغلبية بالممارسة الديمقراطية أمر شديد الخطورة. فالديمقراطية في حقيقتها تسعى إلى حكم الشعب وليس حكم الأكثرية.

وقد نشأ مبدأ الاحتكام إلى الأكثرية لتحديد أعضاء المجلس وسياسة المجتمع من وجود خلل في التطبيق الديمقراطي لمبدأ الثقة بقدرة الجماهير على حكم نفسها، وضرورة وجود من يمثل الشعب في الحكم بدلًا من مباشرة الأفراد لذلك. ولهذا السبب فقد ارتبطت الأغلبية بالديمقراطية ارتباطًا وثيقًا وصارت الشرعية تستمد من الأكثرية. وتكمن الخطورة في هذه الصورة الجديدة من الشرعية في النقاط التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت