والشاعر هو من أعظم من يلتقط الصور .. الصور البيانية التي تعبر عن طريق الكلمات، هي أجمل بكثير من تلك الصور التي تلتقطها الكاميرا بحبس الظل، بإيقافها أمامك في لحظة تأمل؛ فهذا يعنيني كثيرًا، وينبغي على طالب العلم، وينبغي على الإنسان باعتباره إنسانًا، هو أن يقف أمام هذه اللحظات الإشراقية العالية الرفيعة في تجلي الإنسان في لحظة تعري الذات، وفي كشف الذات.
أنت بحاجة إلى أن تتعلم هذه اللحظات، وأن تقرأها قراءة صحيحة، حتى تعرف نفسك وتعرف الإنسان.
والقرآن حين يتحدث عن الإنسان، يعتبره شيئًا واحدًا، الإنسان هو الإنسان.
مرات مما يقع في داخلك من أخطاء، أنك تظن أنك أنت وحدك الذي تعاني هذه المعاناة، أو أنت وحدك الذي تحس هذه الأحاسيس، أو أنت الذي ارتقيت هذا المرتقى إلى درجة تأمل المعاني؛ وهذا خطأ، إما أن يوقعك في تقبيح نفسك بأنك لست كغيرك"أنت تخطئ وهو لا يخطئ، أنت تجهل وهو يعلم"، وإما أن يوقعك في لحظة"أنك تعلم وهو يجهل"، وكلا هاتين الحالتين خطأ. أنت تعلم وغيرك يعلم، أنت تحس وغيرك يحس، أنت ترتقي وتفهم وغيرك يفهم؛ فلذلك لا تظن -مثلًا- بأنك إذا أخطأت فغيرك لا يخطئ.
حين يتحدث الإنسان عن نفسه، وعن عبادته، وعن إخباته، في لحظة من لحظات النور التي تشرق على قلبه، لا يعني أنه لا يخطئ، فإن له لحظات يبكي من ذنبه، ويخطئ ويستغفر، فعليك أن تفهم أن هذا الذي تحس به من خطئك ومن ذنبك يحس به بقية البشر.
والله عز وجل كشف لنا حياة الأنبياء -وهم أعظم الناس إيمانًا، وأقرب الناس إلى ربهم- وأنهم كانوا يخطئون. هذا ذو النون عندما ذهب مغاضبًا فَظَنَّ أَن