لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ؛ هذا موسى يقتل خصم قومه، فيستغفر الله عز وجل {فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} وهكذا ..
فالقصد: إنك تخطئ وهم يخطئون، فلا تظن أنك تخطئ وهم أولياء في درجة من التسامي عن البشرية وعن الخطأ.
كذلك أنت بحاجة إلى أن تعرف أن هذه الإشراقات التي تقع في قلبك من النظر إلى واقعك، إلى ضعفك وحاجتك وعظمة الله، وغنى الله، إلى ذهابك وفناءك وبقاء الله عز وجل، هذه كذلك يحس بها غيرك؛ مهما كانت درجة معصيته فإنه يحس بهذه المعاني، وهي معانٍ بالنسبة إليك تفيدك في رقيك إن كنت تائبًا صالحًا، ومعان بالنسبة إليه هي من إقامة الحجة عليه ..
عندما يشرق المفهوم الإيماني في نفس الملحد، بأن يرى عظمة الله في شأن، فيبصر فيتكلم هذه الكلمات الموحية بإيمانه، ثم يرتد كافرًا، ماذا يعني هذا؟ يعني أن الله قد أقام عليه الحجة بمثل هذه الإشراقات.
الأدلة الإيمانية ليس فقط هي أدلة عقلية، الأدلة الإيمانية -بالنسبة للبشرية- هي أدلة إيمانية قلبية أكثر منها عقلية، تناقش مناقشة العقلاء والحكماء والرياضيين؛ يشرق الله عز وجل من المعاني الإيمانية على نفس الكافر الملحد فيبصرها؛ فحينئذ إما أن تأخذه أخذًا إلى جناب الله عز وجل، وإلى الولاية والصلاح والعبادة والتقوى، وإما أن يرفضها فينتكس ويعود إلى ما هو عليه.
هذه اللحظات الإشراقية هي التي تعنينا في كلام الشعراء. الشعراء لا يعيشون الشجاعة في كل وقت، ولا يعيشون الحب في كل وقت، ولا يعيشون ذوق