تعرفون أن -هنا أنبه على نقطة- أن أيوب عليه السلام صار نموذجًا للصبر، وهو موجود في التوراة وموجود في الإنجيل، وموجود كذلك في القرآن؛ فإذا الناس تحدثوا عن الصبر العظيم الكبير الذي يسلي آلامهم ويسلي صبرهم في التعامل مع آلامهم، يقولون: صبر أيوب.
ولاشك أن شعراء التفعيلة وشعراء المحدثين في هذه الأيام، قد غلبت عليهم الصور الغربية؛ يعني: عندما يتحدث السياب بدر شاكر السياب، وهو -للذكر- كان شيوعيًا، فكفر بهم وألف فيهم كتابًا بعنوان (كنتُ شيوعيًا) ، وهو في الأصل شيعي فيما أظن، ولم يكن معروفًا بعبادته ولا بتقواه، ولكنه في لحظة تعب ورهق وضعف ومرض نظر إلى الله فقال كلمات، هذه الكلمات جميلة، سواء أعددنا هذه الكلمات من الشعر أم من النثر، فيكفي أن نأخذ معانيها؛ وعلمت أن البعض ممن هو من أكفر الناس بالشعر الحداثي المعاصر، لكنه كان يتأمل هذه الكلمات ويقرأها على جهة العظة والاعتبار والتأمل.
أقول: للأسف، إن كثيرًا من الشعراء المعاصرين قد أخذوا الأساطير اليونانية فأدخلوها في الشعر .. هذا معروف .. تموز وغيرها.
فلا يعني هذا أن بدر شاكر السياب عندما أتى بهذا السفر"سفر أيوب"إنما جعله من التراث الإسلامي، لا، هو"سفر أيوب"يعني، وهو سفر من أسفار التوراة، غير الخمسة التي هي موجودة في التوراة.
يقول فيها -ما يهمني هو أن أقرأ سريعًا بعض ما قاله هذا الشاعر- يقول فيها:
لك الحمد مهما استطال البلاء،
ولك الحمد، مهما اشتد الألم