الصفحة 16 من 33

هذه القصيدة كتبها بدر شاكر السياب في لندن، وقد أصيب بمرض السل الرئوي، فكان داخل مستشفى وحيدًا، يزوره بعض العائدين زيارات متقطعة تكلم عنها.

أحسست بصدق هذه الكلمات، سواء قالها على المعنى الإيماني الصحيح، أو قالها على المعنى الإنساني العام، ولكنها كلمات -بلا شك- عجيبة جدًا، والعُبًّاد بحاجة إليها.

انظر إليه وهو يحمد الله عز وجل عند البلاء، وهذا معنى من معاني الحمد لا يشاركه في هذا المعنى أي لفظ آخر، حتى الشكر، الشكر لا يكون عند البلاء، الشكر يكون عند النعمة. الحمد يكون عند البلاء وعند النعمة، لكن الشكر لا يكون إلا عند النعمة؛ بمعنى: أن الحمد لا يمكن أن يستخدم غير هذا اللفظ عند البلاء، لا يمكن. الشكر لا يجوز أن قوله عند البلاء، تقوله عند الرخاء، تقوله عند النعمة؛ والحمد تقوله عند البلاء وعند النعمة.

فالشكر لا يقال عند البلاء، فهنا قال:"لك الحمد"

انظر إليه!! هو يحمد الله عز وجل في هذه اللحظة المؤلمة جدًا .. يصفها وصفًا عجيبًا جدًا في داخل هذه الكلمات الرائعة له.

"لك الحمد .."وهنا"لك"هذا خطاب لله عز وجل، هو يخاطب الله سبحانه وتعالى، لأنه هو رب الأقدار لا غير.

عند الضعف يظهر ضعف الإنسان، وعند الضعف تظهر حقيقة الإنسان، ولذلك {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَة فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْ‍ئَرُونَ} . فالناس عند الضر لا يعرفون إلا الله، فالطبيب لا ينفع، الأدوية لا تنفع، المال لا ينفع، لا يبقى إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت