ومرة كنت في مناظرة -وأنا في الجامعة- مع مدرس الفلسفة، وهو شيوعي اسمه أحمد عوني ماضي، فهو احتج بخالد محمد خالد في كتاب (من هنا نبدأ) ، فقلت له: أسلم الرجل -تغير من الإلحاد إلى الإيمان، مع ما عليه من كلمات-، فقال: هذه عادة الناس، يخافون عندما يكبرون. يعني هو يلاحظ .. لا يريد أن يقع في هذا الموقع، في أنه إذا كبر يخاف من الموت للأسف، ولكنهم في الحقيقة يخافون.
فانظر إليه عند البلاء ماذا يقول ويحمد الله:
لك الحمد مهما استطال البلاء
و"استطال"يعني طال، طال طولًا زائدًا، وكل طول يحتاج إلى استطالة. انظر إلى هذا اللفظ!! هو طول لا يقف عند حد، بل هو طول يستطيل في كل إطالة له؛ فله الحمد مهما دام وطال.
ومهما استبد الألم
انظر!! هو أراد شيئين هنا: أراد الحمد على البلاء بكميته، والحمد على البلاء بزمانه .. بكميته وطوله وزمانه؛ وهذا -يعني- هذا من الجمال العجيب، ومن اللفظ الموفق في قوله.
لك الحمد مهما استطال البلاء
هذا الابتداء وهذا الحمد عند الحديث لا يصبر عليه الداعي، ومن جرب البلاء في سجن، في مرض، في فقر .. هو يقوله في الابتداء، ولكنه يبقى يرجو اليد الأخرى الحانية، اليد الأخرى الشافية، اليد الأخرى المعطية الكريمة. ولذلك هو في آخر الأمر -يعني- يقول: أنت تعطي البلاء ولكنك كذلك تعطي الشفاء،