ألا فانظروا واحسدوني
لعلي قلت هذه القصة عدة مرات: جلست مع أخوين قد قطعت أرجلهما في الجهاد في أفغانستان، وهما يتبارزان من رجله الصناعية الأجود!! أحدهما صنعت رجله في أفغانستان، والثاني صنعت في بريطانيا؛ فأنا جعلت أنظر إليهما وكأني أحسدهما .. يتنازعان على شيء ليس عندي!!!
وحقيقة: كأن المرء مرات يحسد على البلاء، لأنهم يرونه في البلاء قد قام مقامًا لا يعرفونه! يرونه صابرًا، يرونه مَزُورًا، يرونه مرحومًا، فيحسدونه .. الناس مرات يحسدون على البلاء كما يحسدون على المكارم والعطاء!!
فهذي هدايا حبيبي
هذه كلمة لم تقل من بداية القصيدة"فهذي هدايا حبيبي".
انظر إلى هذه الكلمات بعدها ما أجودها وما أروعها! وفي الحقيقة: هي محيرة لدرجة البكاء، وتفعل في الإنسان فعلها إلى درجة السكوت، لأن الشيء إذا قوي في عين الناظر صعب وصفه. يقول:
وإن مست النار حر الجبين
توهمتها قبلة منك مجبولة من لهيب
ماذا نقول؟!! يقول: الآن إذا جاء الألم الشديد على جبيني بسبب هذا المرض -إذا أصابتني الحمى الشديدة- أنا ماذا أفهمها؟ أفهمها أنها قبلة من حبيبي، ولكنها قبلة مليئة بالشوق، فهي فيها لهيب الشوق. هذه الحرارة التي أحسها هي قبلة الحبيب المجبولة باللهيب.