أنا هذا لا يهمني أن يعيشه المرء في كل لحظة؛ والسياب صادق؛ كما رأيتم أن نفسه مترددة بين الصمود والعطاء، وبين الخوف والرجاء، وبين ارتقاب الفرج .. وسترون هذا التردد في الحديث في هذه النفس الإنسانية الشاعرة المراقبة، سترونها مترددة، وهكذا. كل من ابتلي يكون هكذا: اصبر اصبر .. طيب، أنت أوتيت النعم سابقًا .. الآن جاء دور الصبر؛ وهكذا يبقى في مثل هذه الحالات حتى يأتيه الفرج، أو يأتيه الموت.
قال:
أشد جراحي وأهتف
بالعائدين:
يعني: الزوار له، بغض النظر عن صحتها لغة. هو ماذا يقول؟ لما يأتيني الزوار ماذا أفعل؟"أشد جراحي"أكتم هذا الألم، فلا يظهر على وجهي إلا البسمة، فكاني أعيش حالة التمتع. قال:"أشد جراحي وأهتف"يكتم جراحه ويقول لزواره:
ألا فانظروا واحسدوني،
فهذي هدايا حبيبي
يا إلهي! عندما يأتي إليه الزوار يخفي كل آلامه التي تحدث عنها، ولا يظهر إلا البسمة، وكأنه يعيش لحظة فرح مع هذه الآلام. يقول: انظروا، هذه هدايا حبيبي؛ عندما يبرز لهم الآلام -جراح الجنب والآلام التي به- يقول: هذه هدايا حبيبي؛ هو لا يريد أن يتحدث عن مولاه لغيره شاكيًا، يريد أن يتحدث عن مولاه أمام غيره شاكرًا وليس شاكيًا. فانظروا إليه يقول: