الصفحة 23 من 33

الناظر وعلى المبتلى أن ينظر إليها، لا ينظر إلى ظاهرها، ولكن ينظر إلى باطنها، فإن الله عز وجل لا يكون منه إلا الرحمة.

لك الحمد، إن الرزايا ندى

تنزل على قلبه، وكأنه يذكر العابد بقول {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ} كأنه يذكر المرء بهذا المعنى.

وإن الجراح هدايا الحبيب

هذه الجراح كيف تأتيها؟ يأخذها كأنها زنابق وكأنها ورود؛ يقول:

أضم إلى الصدر باقاتها

هذه الهدايا .. وهي بنفس الوقت جراح

هداياك في خافقي لا تغيب

هذه في حنايا .. لا يمكن أن أنسى نعمك علي وعطاياك

هداياك مقبولة. هاتها!

هذه اللحظة هي لحظة تحدٍ للذات، وليس تحديًا للإله؛ هي تحدٍ للذات وقهر للنفس.

معاذ بن جبل رضي الله عنه في لحظة الموت نطق بمثل هذه الكلمات؛ كان يقول:"اخنُق خَنِنقَك، فوعزتك إني أحبك" [1] يقول: زد، وعزتك لا أقول هذا إلا أني أحبك. وفي الحقيقة: هذا موقف صعب .. أجزم لكم أنه صعب، لكن يعيشه المرء في لحظة من اللحظات.

(1) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي (4/ 264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت