الصفحة 22 من 33

لك الحمد، إن الرزايا ندى

وإن الجراح هدايا الحبيب

أضم إلى الصدر باقاتها

هداياك في خافقي لا تغيب

وهنا هو يريد أن يجعل نفسه هو مكان أيوب في صبره، لأنه يعيش حالة البلاء كما عاش أيوب، ويقول: إنه خلال هذه الآلام التي تصبغ بنفسها عليه في كل وقت، في الليل والنهار، في الصباح والمساء؛ فماذا يفعل هو بها؟ ماذا يفعل؟ خلالها يصيح هذا الكلام المكلوم المتألم، يقول:

لك الحمد، إن الرزايا ندى

وإن الجراح هدايا الحبيب

هذه المصائب، هذه هدايا من الله عز وجل؛ والناس يقولون هذا، العوام يقولون: الله"افتكدك"وهذا يقولها العوام، يقولون حين يقع البلاء: الله"افتكد"أبو فلان، بمعنى: أنه أعطاه. الناس يفهمون من معاني القدر ما لا يفهمها بعض من زعم التعبد والإخبات.

القصد: إنه يريد أن يقول: بأن نظرة هذا العابد ونظرة هذا المبتلى إلى العطاء نظرة مختلفة، أنها نظرة إلى يد رحيمة.

لا تتغير حقيقة الفعل من جهة حقيقته، وإنما التغير هو في الظاهر؛ فهذا ألم وهذا ندى، ولكنها كلها مخفية بيد حانية، يد معطية. وكما أنه أعطى البلاء، أعطى العطاء، وكلاهما على معنى الحب. وهكذا يجب على العابد وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت