الصفحة 31 من 33

أين الفرار؟!! نحن ضعاف .. والقدر أمامنا، والقدر خلفنا، والقدر عن يميننا، وعن يسارنا، {وَاللَّهُ مِن وَرَاءِهِم مُّحِيطٌ} .

ثم بعد ذلك يختمها بالرجاء

ويا كاتبًا، بعد ذاك، الشفاء

لقد صبر، ولكنه يريد أن يرى بعد ذلك الشفاء .. نسأل الله أن يرحمنا برحمته.

ما يهمنا هو لحظات المعاني التي تشرق على نفس الإنسان بالنظر إلى الأقدار على وجه صحيح؛ ولا شك مع أنه استخدم السياب الألفاظ غير الإسلامية، لكن كل هذا المعنى الذي هو فيه، هو نتاج البيئة الإسلامية في النظر إلى القدر.

الغربي لا ينظر إلى هذه المعاني، الغربي لا يعيش هذه المعاني قط، لا في البلاء ولا في الامتحان، له معان أخرى يعيشها.

وهذا النظر إلى معنى القدر عند المسلم، هو الذي يجعله يصبر ويفهم فهمًا صحيحًا.

يذكرني في الختام قبل أن أنتهي، بل الكلمة الأخيرة: جالست قسيسًا نصرانيًا، فأراد أن يبالغ في تجربته الإيمانية بما يسمى"الإيمان بالمسيح"، وأنه المنقذ وأنه الشافي! فقال: إنه يئس مرة من حياته فحاول الانتحار، ففي المستشفى نظر إلى الإنجيل، فأخذه وأنقذه، فاعتبر أن تجربته تجربة عالية بإنقاذ المسيح له. فقلت -بمعنى الكلام الذي جرى-: هون عليك، أمي في كل يوم تعيش آلامك، ومع ذلك لم تفكر في الانتحار، أمي تعيش أكثر من آلامك التي أنت هربت منها إلى الانتحار، ومع ذلك لم تفكر في الانتحار، والسبب في ذلك هو: إيمانها بالإسلام، إيمانها بالقضاء والقدر؛ فبلا شك أن المسلم -يعني- في هذا الباب فريد من نوعه، ولولا الإيمان بالقضاء والقدر والإيمان باليوم الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت