بدأت أقرأ فيها، حتى وصلت إلى قوله -فعلمت حينئذ .. انفعلت معه وقلت هذا رجل صادق- لما قال في قصيدته عن أمه:
ولقد عجبتُ بأي قلبٍ تتقي ذكري وكيف لمثْلهاِ نسياني
المرء حين البلاء الشديد لا يذكر إلا أمه -إن كانت حية-، وهذه سمعتها من عدة أناس؛ أحدهم حدثني -رحمة الله عليه، مات شهيدًا، أسأل الله أت يتقبله، وهو الشيخ رفاعي طه- قال: مرة كنت أصلح الكهرباء، فضربتني فأيقنت بالموت، لما تأتي على روحي ونفسي إلا أمي؛ فالمرء حين البلاء لا يأتي على ذهنه الأولاد ولا الزوجة، تأتي أمه. فلذلك شكري مصطفى لحظة التنفيذ -عندما جاء السجان ليقتله- ذكر أمه .. لما جاء إلى ذكر أبيه أعرض عنه وتكلم كلامًا عقلانيًا، لكنه لما جاء إلى أمه قال:
ولقد عجبتُ بأي قلبٍ تتقي ذكري وكيف لمثْلهاِ نسياني
الشعر قيمته في صدق صاحبه .. انظر إلى نهايته وقد أظهر الأمل
وإن صاح أيوب كان النداء:
لك الحمد يا راميًا بالقدر
ويا كاتبًا، بعد ذاك، الشفاء
فقط .. هذا الختام .."لك الحمد يا راميًا بالقدر"الله عز وجل يرمي عباده بمقاديره! يهربون .. أين يهرب الناس؟!! وكما قيل: نفر من قدر الله إلى قدر الله.