الصفحة 60 من 91

بعض تلك الوساطات رجال لهم وزنهم مثل الشيخ الشعراوي والشيخ الغزالي عليهما رحمة الله، وكل متابع منصف للواقع المصري في العقدين السابقين يعلم أن السياسات القمعية التي اتبعها النظام المصري خصوصًا منذ تولي اللواء زكي بدر وزارة الداخلية هي السبب المباشر لتلك الأحداث، بل كانت سياسة النظام في بعض الفترات هي إذكاء نار تلك المواجهات واستمرار أوارها.

وقد ذكر الدكتور عبد الصبور شاهين في [عدد 6/ 7/2000 من مجلة الأهرام العربي] أنه اتفق مع الدكتور عبد المنعم النمر على التوسط من أجل إرخاء التوتر القائم بين الجماعة الإسلامية والدولة، وأن الدكتور النمر ذهب إلى زكي بدر يكلمه في ذلك، ففوجئ به يقول له: (إنتو ناس بتوع فتة، والعيال اللي بتتكلموا عنهم قبضنا على مجموعة منهم بالأمس، ووجدنا معهم كشفًا بالأشخاص المطلوب تصفيتهم جسديًا) ، وأخبره أن اسمه واسم الدكتور عبد الصبور شاهين على رأس القائمة، وقال الدكتور شاهين؛ إنه لما قابل زكي بدر أكد له أنه مطلوب قتله، وأنه سيلحق بالشيخ الذهبي، وصرح له باقتناء مسدس للدفاع عن نفسه، ثم ذكر الدكتور عبد الصبور شاهين أنه تأكد بعد ذلك أن كل ما قاله الوزير كان كذبًا، وأنه إنما قاله رغبة في إبعاد فكرة المصالحة عن ذهنه حتى يستمر القلق ويبقى التوتر ويظل هو في منصبه.

أما الحالة الوحيدة التي يرضى فيها الحاكمون بالحوار والمصالحة؛ فهي تلك التي يأتي فيها أولئك المعارضون مستسلمين تائبين معلنين مسؤوليتهم عن كل ما حدث وما لم يحدث، وأن أجهزة النظام معذورة في كل ما فعلت وستفعل من بطش وتنكيل.

وربما لا يقبل منهم إلا أن يفعلوا مثل ما فعل ذاك الشاب المسكين الذي وقعت قصته في الستينات من القرن الماضي، حيث قاده قدره إلى أن يسير قرب"فيلا"أشهر مطربة في ذلك الزمان، فهجم عليه كلبها فما تركه إلا وهو مثخن الجراح ممزق الثياب، ولما رفع صوته مطالبًا بحقه، اقتادوه لقسم الشرطة وبقي فيه أسبوعًا رأى فيه من ألوان التعذيب والإيذاء، ما جعله يقول لوكيل النيابة حين عرض عليه؛ (إنني لا أطالب بشيء، بل إنه شرف لي أن يعضني"كلب الست"وأن تترك أسنانه الكريمة بصماتها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت