الصفحة 79 من 91

ثالثًا: أسباب هذا الاختلاف:

من أهم أسباب هذا الاختلاف - أو على الأقل من المبررات التي يعتمد عليها كل طرف في تأييد قوله - وجود قصائد للشاعر تحمل فيما بينها قدرًا كبيرًا من التناقض والاختلاف؛ سواء في موقفه من الثورة ورجالها أو في موقفه من جماعة الإخوان المسلمين، أو حتى في موقفه من الملك فاروق قبل قيام ثورة يوليو.

وأرى من المناسب هنا أن أورد بعضًا من هذا التناقض الذي أشرت إليه (7) :

1)موقفه من الملك فاروق:

فمن أشعاره في مدح الملك فاروق قوله في قصيدة"عودة الأبطال"التي نظمها في مارس/آذار 1949 بمناسبة عودة الكتيبة المصرية التي كانت محاصَرَةً بالفالوجة خلال حرب فلسطين:

لنرجو دائمًا ألا يضاما ... رعى الفاروقَ ربُ العرش إنا

ومن أشعاره في نقده قوله في قصيدة"عقيدة"التي نظمها في يوليو/تموز 1949:

نأبى ونرفض أن نساق قطيعا ... يا فتية النيل المجد إننا

جهرًا ويلقى في البلاد مطيعا ... هذا"ابن نازلي"للهلاك يقودنا

ونازلي هي أم الملك فاروق كما هو معروف.

2)موقفه من ثورة يوليو:

أما أشعاره في النقد الصريح لثورة يوليو وقادتها فهي عشر قصائد سماها جراح مصر، ومن تلك القصائد قصيدة"مصر بين احتلالين"التي نظمها في أكتوبر تشرين أول 1954م، وهو يرى فيها أنه لا فائدة من رحيل الاستعمار البريطاني مع بقاء الظلم الواقع من رجال الثورة وفي ذلك يقول:

لا تطمعوا في نيل الاستقلال ... قالوا الجلاء فقلت حلم خيال

إن الجلاءَ تحطُّمُ الأغلال ... ليس الجلاء رحيل جيش غاصب

نحيا بمصر فريسة الإذلال ... إن يترك الوادي الدخيلُ فإننا

في البطش مبلغ سالم وجمال ... ما كان هذا الأجنبي ببالغ

وهو يقصد بسالم صلاح سالم أحد قادة الثورة، ويقصد بجمال جمال عبد الناصر.

ومن تلك القصائد قصيدة جلاد مصر التي نظمها في مارس/آذار 1955م والتي يخاطب فيها جمال عبد الناصر قائلًا:

مهلًا فأيام الخلاص دواني ... جلادَ مصر ويا كبير بغاتها

ما إن يساس بها سوى الحيوان ... من أي غاب قد أتيت بشرعة

شيئًا لطاغية مدى الأزمان ... وبأي قانون حكمت فلم تدع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت