فهرس الكتاب
به.
والمقصود أنه لا يبعد أن يكون هاشم الرفاعي قد تأثر بآراء الرجل الذي قربه إليه وقدمه للناس، وهي آراء كما رأينا تحاول الجمع بين النظرة الإسلامية وفكرة العروبة، كما أنها ترى في سلبيات الثورة مجرد أخطاء صغيرة أو كبيرة، لكنها لا تنطلق في التعامل معها من منطلق عقدي يجعل الاختلاف معها اختلافًا جذريًا يستوجب البراءة منها بحسب المصطلح الشرعي المعروف.
5)كما أن المطالع لديوان هاشم الرفاعي لا بد أن يجد فيه أشياء لا تمثل الأدب الإسلامي الملتزم؛ ونحن وإن كنا لا نرى تعارضًا بين الالتزام الإسلامي وبين أن يتناول الشاعر ما يشاء من أغراض الشعر، إلا أنه لا بد من الحرص دائمًا على الوقوف عند حدود ما شرعه الله تعالى، ولقد رأيت في شعر هاشم الرفاعي بضع قصائد ومقطوعات شعرية أرى أنها لا تليق بمن كان الإسلام منهجه وتوجهه، وأنا أشير إلى بعضها دون تفصيل:
-فمنها قصيدة بعنوان"راقصة"، يصف فيها - بإعجاب - حركات إحدى الراقصات من تمايل وانثناء وكشف عن بعض جسدها ونحو ذلك.
-ومنها قصيدة في الإشادة بمقطوعة موسيقية لمحمد عبد الوهاب.
-ومنها ذِكْره في بعض قصائده المبكرة للخمر والشراب، وغير ذلك.
ولست أريد أن أظلم الرجل أو أن أشوه صورته؛ فهذه الهنات مما يتوقع من شاب في مثل سنه، وربما قالها من باب: أعذب الشعر أكذبه، لكني أردت فقط أن أبين أنه كان في شعر هاشم الرفاعي جانب لا يمكن بحال نسبته إلى الإسلام الواضح الصحيح، الذي يرى الدكتور جابر قميحة أنه التوجه الحقيقي له.
وأخيرًا:
فلست أشك في فصاحة لسان هاشم الرفاعي وعبقريته الشعرية، فقد شهد له بذلك رجال الشعر وأساتذة البيان، حتى قال أستاذه الشاعر على الجندي: (لو قدر لهاشم الرفاعي البقاء إلى سن الثلاثين لغطى على جميع شعراء العربية في العصر الحاضر) (21) .
وفي نظري أنه يكفي في الدلالة على نبوغه الشعري أنه - وهو الذي لم يدخل سجنًا قط - استطاع في قصيدته"رسالة في ليلة التنفيذ"أن يتقمص شخصية مسجون محكوم عليه بالقتل، فيصور أحاسيسه ومشاعره، ويصف أحوال السجن والسجين والسجان بأبرع ما يكون التصوير.
كما أننا لا نماري في أن التوجه الديني عنده توجه أصيل، وهو توجه مشوب بالنزعة الصوفية على ما رأينا عند الحديث عن أسرته ونشأته، وإنما كان حديثنا منصبًا حول تمحيص القول حول انتمائه للحركة الإسلامية، أو اعتباره شاعرًا إسلاميًا بالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن من هذه التسمية، من حيث كون الشاعر منحازًا للقضايا الإسلامية رافضًا أي فكرة تخالف شرع الله عز وجل، فهذا الذي قصدته وأرجو أن أكون قد وفقت فيه.
رحم الله هاشمًا الرفاعي، وغفر له ولسائر المسلمين ... آمين