فهرس الكتاب
الصهيوني بالقاهرة.
كما أنه كان في أول أمره يفتي بحرمة فوائد البنوك، وظل كذلك إلى ما بعد توليه منصب الإفتاء بمدة، وفي عام (1989 م) صرح وزير الأوقاف (محمد على محجوب) بأن الشريعة مطبقة في مصر بنسبة مئة بالمئة، وأنه ليس هناك إلا موضوع فوائد البنوك، وسوف تشكل لجنة لإثبات أنها حلال، وعلى إثر ذلك أفتي الشيخ طنطاوي بحل شهادات الاستثمار، ثم تجرأ فأفتى بحل الفوائد الربوية التي تقدمها البنوك لعملائها مخالفًا بذلك قرارات المجامع الفقهية ومن بينها قرار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في دورته الثانية عام (1384هـ - 1965م) .
ومن أمثلة ذلك أيضًا أنه قال في تفسيره (الوسيط) الذي كتبه قبل توليه منصب الإفتاء: إن على المرأة المسلمة أن تستر جميع بدنها من قمة رأسها إلى أخمص قدمها، وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلالبيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا} [الأحزاب: 59] ، فلما تولى منصب الإفتاء صادف ذلك حملة النظام الشعواء على الطالبات المنتقبات في الجامعات، فلم يجد حرجًا في أن يغير قوله تبعًا لما يقتضيه واقع الحال، وما تمليه أهواء أهل السياسة، فقال أولًا إن ستر المرأة وجهها فضيلة وليس فريضة، ثم أصدر فتوى مطولة في عدم وجوب النقاب، وأنه يجوز لرؤساء الجامعات منع الفتيات المنتقبات من دخول الجامعات، وأخيرًا قرر في أحد البرامج الإذاعية أن النقاب ليس من الإسلام في شيء، بل إنه أبدى إعجابه بمقالات كان ينشرها أحد الأدعياء تحت عنوان:"تذكير الأصحاب بتحريم النقاب".
أما عن مواقفه الممالئة لسياسات أعداء الأمة من الصهاينة والأمريكان فحدث ولا حرج، وتكفي الإشارة هنا إلى موقفه من قضية العراق، فقبل العدوان الأمريكي على العراق أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بيانًا دعا فيه إلى إعلان الجهاد في حال وقوع العدوان على العراق، وأكد فيه أنه (( إذا نزل العدو في أرض المسلمين يصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة؛ لأن أمتنا العربية والمسلمة ستكون أمام غزوة صليبية جديدة، تستهدف الأرض والعرض والعقيدة والوطن ) ).
وقد استبشر الكثيرون بصدور بيان بمثل هذه القوة عن الأزهر، ولكن فرحتهم لم تدم طويلًا؛ إذ ما هي إلا أيام قلائل حتى نقض شيخ الأزهر أهم ما جاء في ذلك البيان؛ وذلك حين صرح لإحدى المجلات الفرنسية بأن الحرب على العراق لن تكون حربا على الإسلام، وقال: (( إن الذين يعتقدون أن هذه حملة صليبية جديدة مخطئون .. هذه ليست حربا دينية ) )، وقال في تفسير دعوة بيان مجمع البحوث إلى الجهاد: (( إن الدعوة للجهاد لا تعني الدعوة إلى الحرب أو الإرهاب ) ).
ولست أفهم كيف لا تعني الدعوةُ للجهاد الدعوةَ إلى الحرب في مثل الحالة المتحدث عنها، وهي حالة جهاد عدو جاء ليحتل أراضي المسلمين بالقوة المسلحة؟! ولكنه التخبط الذي تقود إليه محاولة إرضاء العباد، ولو على حساب رضا رب العباد، وذلك ما قاده إلى مواقف أخر أشد سوءًا؛ فمنذ بضعة أشهر أفتى الشيخ نبوي العش عضو لجنة الفتوى بالأزهر بعدم شرعية مجلس الحكم الانتقالي العراقي، وحرمة التعامل معه، لأنه صنيعة أمريكية، ومع أن هذه الفتوى تدخل في صميم عمل الشيخ العش، إلا أن شيخ الأزهر - وبعد لقاء عاجل مع السفير الأمريكي بالقاهرة - أعلن إلغاء الفتوى، وقام بتوجيه الاتهامات للشيخ العش بأنه خرج عن حدوده، وتجاوز مسئولياته عندما أفتى في أمور سياسية، وأصدر قرارًا بإحالته للتحقيق، وصرخ فيه قائلًا - بحسب ما نشر موقع إسلام أون لاين بتاريخ (18/ 9/2003) :"مالك أنت ومال العراق .. لازم تاخد بالك من حدودك في الفتوى"!!.