فهرس الكتاب
وانثر على سمع الزمان الجوهرا ... قم في فم الدنيا وحيي الأزهرا
ثم رحت أبين مكانة العلماء في الإسلام، وأنهم أعلى مقامًا من الأمراء، وأن مهمة العلماء ليست تبرير أفعال أهل الحكم والسلطان، بل تقويمها وبيان خطئها من صوابها، وإنما بدأت بذلك لكي استنهض في الرجل همة العلماء، وأحثه على أن يتخذ بعض المواقف القوية، أو على الأقل أن يشعر بفداحة ما يقوم به من توليه لأهل السلطان، وعدائه لأبناء الحركة الإسلامية يوم ذاك، ولكن الأمر كما قال أبو الطيب:
ولكن لا حياة لمن تنادي ... قد أسمعت لو ناديت حيًا
فالرجل قد جاء لينفذ مهمة معينة قد كلفه بها من أرسلوه، ولذا لم يكن مستعدًا للالتفات إلى غيرها، فلم تحرك تلك الكلمات فيه ساكنًا، بل انطلق يتكلم في قضية محددة جاء خصيصًا للكلام فيها وترك ما عداها من النقاط التي أثرناها في حديثنا.
إنها إذن ليست مجرد زلة عابرة، بل هي سقطة تضاف إلى سجلٍ حافل يصعب إحصاء ما يحويه من الرزايا والسقطات.